ابن تغري

22

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وكان لولايته في هذه المرة يوما مشهودا فدام في المنصب إلى أن عزل نفسه « في خامس عشرين جمادى الآخرة من السنة ، وولى من الغد عوضه قاضى القضاة « 1 » » علم الدين صالح البلقيني ، وهذه آخر ولايته للقضاء . وانقطع شيخ الإسلام شهاب [ الدين « 2 » ] المذكور في بيته ملازما للإشغال والتصنيف إلى أن توفى بعد أن مرض أكثر من شهر ، في ليلة السبت ثامن عشرين ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة . ودفن من الغد وصلّى عليه بصلاة بكتمر المؤمني « 3 » بالرميلة ، ومشى أعيان الناس من بيته داخل باب القنطرة « 4 » إلى القرافة حيث دفن ، وحضر السلطان الملك الظاهر جقمق « 5 » الصلاة عليه ، ومشى الخليفة المستكفى باللّه أبو الربيع سليمان « 6 » ، والقضاة ، والعلماء ، والأمراء ، والأعيان بل غالب الناس في جنازته حتى قيل عن بعض الأذكياء أنه حزر من مشى في الجنازة أكثر من خمسين ألف إنسان ، وكان لموته يوم عظيم على المسلمين ، حتى على أهل الذمة ، ورثاه الشعراء .

--> ( 1 ) « » ساقط من ن . ( 2 ) [ الدين ] إضافة من ط ، ن . ( 3 ) هو بكتمر بن عبد اللّه المؤمن أمير آخور كبير ، توفى سنة 771 ه / 1369 م ، وهو صاحب المصلى والسبيل بالرميلة التي أنشأها بالميدان تحت قلعة الجبل - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) باب القنطرة : أحد أبواب القاهرة ، وعرف بذلك لأن جوهر الصقلى بنى هناك قنطرة فوق الخليج الذي بظاهر القاهرة ليعبر عليها في طريقه إلى المقس عند مسير القرامطة إلى مصر سنة 360 ه / 970 م - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 382 . ( 5 ) ولى الظاهر جقمق عرش سلطنة المماليك بالقاهرة في سنة 842 ه / 1438 م ، وحتى خلع نفسه ، ثم توفى بعد قليل سنة 857 ه / 1453 م . انظر ترجمته في المنهل . ( 6 ) هو سليمان بن أحمد بن الحسن بن أبي بكر ، الخليفة المستكفى باللّه ، أبو الربيع ، المتوفى سنة 740 ه / 1339 م - انظر ترجمته في المنهل .