ابن تغري
255
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وستمائة ، وعمره يومئذ مقدار ثلاثين سنة ، وفي أيامه فشا الاسلام بتلك الممالك ، وأظهر شعائر الإسلام وبنى المساجد والجوامع ، وألزم أهل الذمة بلبس الغيار « 1 » ، وضرب عليهم الجزية ، وصار يتقيد بالأحكام الشرعية . [ 144 ب ] ويقال أن إسلامه في حياة والده هولاكو ، وكان اسمه أولا توكدار ، وسبب تسميته أحمد وهو ان الفقراء الأحمدية دخلوا به [ في ] « 2 » النار بين يدي هولاكو فوهبه لهم وسماه أحمد ، ودام المذكور في المملكة إلى أن قتله أرغون « 3 » ابن أبغا ، وهو أن أرغون المذكور سار من خراسان لقتال عمه أحمد سلطان هذا « 4 » ، فجرد إليه أحمد سلطان صحبة إيناق « 5 » نائبه ، فركب أرغون إليهم بنفسه وكبسهم على غرة ، وقتل منهم جماعة ، وبلغ الخبر أحمد سلطان فركب في أربعين ألفا وسار يقصد أرغون ابن أخيه « 6 » ، والتقيا بالقرب من خراسان ، فكانت الكسرة على أرغون ، فأخذه أحمد سلطان هذا أسيرا وعاد طالبا تبريز ، فحضرت زوجة أرغون ووالدته وخواتين كثيرة من الستات اللاتي لهن الدخول على أحمد سلطان والسؤال في العفو عن أرغون وإطلاق سبيله وتوليته على خراسان كما كان ، فما أجاب ، وكان أحمد سلطان قد أمسك من أكابر الأمراء اثنى عشر أميرا وقيدهم ، فتغيرت خواطر الأمراء ، عليه وعزموا على قتله لأمور منها أنه كان الزمهم الإسلام طوعا وكرها ،
--> ( 1 ) الغيار : علامة أهل الذمة كالزنار - القاموس المحيط . ( 2 ) [ في ] إضافة من ط ، ن . ( 3 ) توفى سنة 690 ه / 1291 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) أورد رشيد الدين اسمه « عليناق » جامع التواريخ المجلد الثاني ج 2 ص 103 . ( 5 ) عن أسباب الخلاف بين السلطان أحمد والأمير أرغون انظر رشيد الدين ، جامع التواريخ المجلد الثاني ج 2 ص 96 وما بعدها . ( 6 ) « فأخذ » في ط ، ن .