ابن تغري

240

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

عشر صفر سنة اثنتي عشرة وثمانمائة [ 140 ب ] وحسنت سيرته في هذه الولاية إلى أن عزله الخليفة المستعين « 1 » باللّه العباس فلزم داره إلى أن توفى رابع المحرم سنة ست عشرة وثمانمائة . قلت : وقد ولاه الناصر فرج « 2 » » عندما انهزم من شيخ ونوروز « 3 » ودخل دمشق قاضى قضاة الشافعية بالديار المصرية « 4 » عوضا عن قاضى القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن عمر البلقيني لتخلفه عنه وانضمامه إلى الأميرين شيخ ونوروز ، فدام نيفا على عشرة أيام ، وصرف وأعيد جلال الدين البلقيني ، كل ذلك بدمشق . قال المقريزي : وكان رجلا طوالا مهابا وعليه خفر ، وله منطق صحيح ، وعبارة عذبة ، وقدرة على سرعة النظم وارتجال « 5 » الخطب ، مع جميل المحاضرة ، وحسن المذاكرة ، وكثرة الفوائد ، وسرعة البكاء مع العفة من التدنس بشئ من الفواحش ، والصيانة من تناول مال الأوقاف بغير حق ، وأخذ البراطيل ، إلا أنه كان شديد الإعجاب بنفسه ، وأنشدني لنفسه :

--> ( 1 ) هو العباس بن محمد بن أبي بكر ، أبو الفضل ، بويع بالخلافة في رجب سنة 808 ه / 1405 م ، كما بويع أيضا بالسلطنة ، ثم خلع من السلطنة واعتقل بالإسكندرية إلى أن توفى سنة 833 ه / 1429 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) « » نهاية سقط ن . ( 3 ) هو نوروز بن عبد اللّه الحافظي ، الأمير سيف الدين ، نائب الشام ، توفى سنة 817 ه / 1414 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) « بمصر » في ن . ( 5 ) « ارتجال » ساقط من ن .