ابن تغري

232

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

كان له كرامات وقدم ، وكان يقيم بزرع من أعمال دمشق ، وكان يتقوت من عمل العبى بيده من الصوف ، فكان إذا باع العباءة أخذ ثمنها ، فإن زادت عن قيمتها يترك الزيادة ويأخذ ما بقي ، وكان له مريدون وشهرة كبيرة عند الناس ، وكان لا يقبل من أحد شيئا ، وكان يتردد إليه من أعيان الدولة ، من نائب دمشق إلى من دونه ، فإذا دخل إليه أحد من أكابر المملكة يخاشنه في القول ، ويخاطبه بما يكره ، [ 138 ب ] وصحب شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن تيمية ، وقدم القاهرة بسببه لما سجن ، وقام معه وكلم الأمير بيبرس الجاشنكير في أمره ، وأمعن ، ثم اجتمع بالسلطان الملك الناصر محمد « 1 » بن قلاوون في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وكلمه في رفع مظلمة لأهل « 2 » زرع ، كان يتحصل منها في كل سنة ألف دينار فأبطلها ، فلما خرج الشيخ من عند السلطان ، قال السلطان : ما رأيت أهيب من هذا الرجل ، وله من هذا « 3 » حكايات ، وما زال على طريق الخير والصلاح إلى أن مات في يوم الثلاثاء منتصف شهر « 4 » ذي الحجة سنة إحدى « 5 » وستين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) « محمد » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) « عن أهل » في ن . ( 3 ) « هذه » في ن . ( 4 ) « شهر » ساقط من ط ، ن . ( 5 ) « وثلاثين » في الأصل ونسخ المخطوط ، والتصحيح من الدليل الشافي ج 1 ص 91 واستنادا إلى ما ورد في المصادر المتداولة ، فجاء في الدرر أن توفى في ذي الحجة 761 ، أو المحرم 762 - ج 1 ص 345 وجاء في الشذرات ذكر وفاته سنة 762 .