ابن تغري
218
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
واستفحل أمره وعظم إلى أن عصى الأمير تمربغا الأفضلى المدعو منطاش نائب ملطية على الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، وأرسل الملك الظاهر « 1 » لحربه عسكرا من القاهرة ، وعليهم من أمراء الألوف أربعة : الأمير يونس النوروزى الدوادار ، والأمير قردم الحسنى رأس نوبة ، [ 134 ب ] والأمير سودون باق ، والأمير الطنبغا المعلم أمير سلاح ، فلما وصلوا إلى دمشق خرج معهم من عسكرها عدة أمراء : أتابكها الأمير إينال اليوسفي وأربعة من مقدمى دمشق ، وتوجهوا الجميع إلى ملطية ، ومقدم العساكر المصرية والشامية الأمير يلبغا الناصري نائب حلب ، فلما أحس منطاش بقدوم العسكر توجه إلى سيواس والتجأ إلى القاضي برهان الدين المذكور « 2 » ، فتوجه العسكر خلفه إلى سيواس « 3 » ، ونازلوها وحصروها عدة أيام وأشرفوا على أخذها ، فلما رأى ذلك القاضي برهان الدين استنجد بمن في تلك الأطراف من الأرمن والتتار ، فجمعوا وحشدوا وخرج المقاتلة من سيواس ، وصافوا « 4 » العسكر وقاتلوهم قتالا شديدا ، فأشرف العسكر على الكسرة ، فلما رأى مقدم العسكر الأمير يلبغا الناصري ذلك حمل عليهم بمن معه من العساكر ، فكسرهم كسرة « 5 » شنيعة وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأسر منهم خلائق كثيرين ، ثم رجع الأمير يلبغا الناصري والعساكر إلى حلب منصورين مؤيدين ، لكنهم لم ينالوا من منطاش غرضا ، وعاد العسكر المصري إلى القاهرة ، ووقع لمنطاش
--> ( 1 ) يوجد في ن بعض التكرار لكلمات العبارة السابقة . ( 2 ) وذلك في شوال 789 ه / 1387 م - السلوك ج 3 ق 2 ص 567 . ( 3 ) يوجد تقديم وتأخير في بعض الكلمات في ن . ( 4 ) « وصاففوا » في س . ( 5 ) « كسرة » مكررة في ن .