ابن تغري

213

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

المؤيد أرسل مرة تجريدة من الأمراء والمماليك السلطانية إلى الصعيد وعليهم الأمير فخر الدين بن أبي الفرج « 1 » الاستادار ، فلما كان في بعض الأيام ، وجد الملك المؤيد « 2 » [ شيخ ] مقبوض الخاطر مع جلسائه مهموما ، فقيل له في ذلك ، فقال رأيت الليلة في منامي أن فخر الدين الاستادار مكشوف الرأس فأهمنى ذلك ، فلما سمع جلساء المؤيد منه ذلك سكت الجميع إلا صدر الدين هذا ، فإنه بادر وقال أبشر له بالنصر يا مولانا السلطان ، فالتفت إليه المؤيد وقال : وكيف ذلك ؟ ، ومن أين لك هذا ؟ قال من قول الشاعر : أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفونى « 3 » فكان يا مولانا السلطان عندهم كشف الرأس علامة النصر ، وكذا يجرى إن شاء اللّه ، « فاستحسن الملك المؤيد منه ذلك « 4 » » ، ووقع بعد « 5 » أيام كما قال صدر الدين ، وانتصر فخر الدين بن أبي الفرج وعاد منصورا ، وله من هذا أشياء . توفى بالطاعون في يوم السبت رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) هو عبد الغنى بن عبد الرزاق بن أبي الفرج بن نقولا الأرمني الأصل ، فخر الدين ، ويعرف بابن أبى الفرج ، توفى سنة 821 ه / 1418 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) [ شيخ ] إضافة من ن . ( 3 ) « يعرفونى » في ن . ( 4 ) « فاستحسن كلامه الملك المؤيد » في ن . ( 5 ) « مع » في ط ، وهو خطأ من الناسخ .