ابن تغري
176
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
بالقدس وهو ناظر الحرمين « 1 » ، فعاد الشهابي أحمد هذا إلى القاهرة واستمر بطالا تحت رفد صهره القاضي كمال الدين بن البارزى كاتب السر مدة طويلة ، إلى أن عينه الزيني عبد الباسط « 2 » لخدمة الأمير تمرباى التمر بغاوى « 3 » الدوادار الثاني وأن يكون دوادارا عنده ، فتوجه المذكور إليه واستمر بخدمته دهرا ، إلى أن مات الملك الأشرف برسباى ، وصار الأتابك جقمق العلائي نظام الملك ومدبر مملكة الملك العزيز يوسف ابن الملك الأشرف برسباى ، أرسل طلبه من الأمير تمرباى وجعله دواداره ، وهذا أيضا بسفارة خوند بنت البارزى « 4 » زوجة الأتابك جقمق ، واستمر عنده إلى أن تسلطن قرّبه وأدناه وجعله من جملة الداوادارية الصغار ، ونالته السعادة وعظم في الدولة بحسب الوقت ، وأثرى وضخم ، فلم تطل مدته ومرض أياما ، ومات في خامس عشرين المحرم سنة خمس وأربعين وثمانمائة . وكان عاقلا عارفا ، وله مشاركة في الفضيلة ، وعنده ذكاء وفهم جيد ، يذاكر بالشعر [ 123 أ ] حافظا له ، وينقل كثيرا من التواريخ على قاعدة الحكوية لا على قاعدة المؤرخين ، كان عارفا بعدة فنون من أنواع الفروسية ، يجيد الرمي بالنشاب علما وعملا ، وله معرفة قليلة بضرب السيف ، ويحسن لعب الرمح علما ،
--> ( 1 ) « وهو ناظره » أي ناظر القدس ، في الضوء اللامع ج 2 ص 82 . ( 2 ) هو عبد الباسط بن خليل الدمشقي ، ثم القاهري ، زين الدين ، توفى سنة 854 ه / 1450 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) هو تمرباى بن عبد اللّه السيفى تمربغا المشطوب ، توفى سنة 853 ه / 1449 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) هي مغل ابنة محمد بن محمد بن عثمان البارزى ، خوند الكبرى ، أخت كمال الدين ابن البارزى المتقدم ذكره - توفيت سنة 876 ه / 1471 م - الضوء اللامع ج 12 ص 126 ترجمة 776 .