ابن تغري
169
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا * مع البدر قال الناس هذا شقيقه وافى « 1 » خيالا حين وافى خياله * فأطرق من فرط الحياء طروقه فأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا * يحمّلنى كالخصر ما لا أطيقه فما بال قلبي كل حب يهيجه « 2 » * وحتّام طرفي كلّ حسن يروقه فهذا ليوم البين لم تطف ناره * وهذا لبعد البعد « 3 » ما جف موقه وللّه قلبي ما أشدّ عفافه * وان كان طرفي مستمرا فسوقه فما فاز إلا من يبيت صبوحه * شراب ثناياه ومنها غبوقه « 4 » قلت وكان السلطان بدر الدين لولو المذكور في أول أمره لا ينادم شرف الدين هذا ولا يحضر مجلسه ، وإنما كان ينشده أيام المواسم والأعياد إلى « ان « 5 » رآه في بعض الأيام في الصحراء وهو في روضة معشبه وبين يديه برذون « 6 » له مريض يرعى ، فجاء الأمير إليه ووقف عنده وقال لشرف الدين هذا ، ما لي أرى هذا البرذون
--> ( 1 ) « وأن » في ط ، « رآني » في النجوم ، وفوات الوفيات والوافي بالوفيات . ( 2 ) « هيجه » في ن . ( 3 ) « وهذا لبعد الدار » في النجوم ، « وهذا فبعد البعد » في فوات الوفيات ، والوافي بالوفيات . ( 4 ) في هامش نسخة س تعليق نصه : « هذه القصيدة فريدة في باب النسيب » . ( 5 ) ابتداء من هنا ، وحتى أوائل ترجمة ابن العطار ص 175 هامش 8 ساقط من مخطوطه ط . ( 6 ) البرذون : من الخيل الجافي الخلقة ، الجلد على السير في الشعاب ، وهو الوعر من الخيل غير العربية ، وكان أكثر ما يجلب من بلاد الروم .