ابن تغري

12

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

أصحاب الحوليات في ختام كل سنة أرّخوا لها ، إلا أننا نلحظ أشياء جديدة انفرد بها كتاب المنهل الصافي . ففي هذا الكتاب ترجم ابن تغرى بردى لبعض الشخصيات التي أغفلها غيره من المؤرخين المعاصرين ، وذكر مزيدا من التفصيلات والخبايا التي لم يذكرها بقية زملائه الذين ترجموا لنفس الأشخاص . ويبدو أن ابن تغرى بردى لم يكن مبالغا عندما قال عن كتابه المنهل الصافي « فانى هناك ( في هذا الكتاب ) سقيت الغلة وأزحت العلة . . . » . وبعد ، فإن أبا المحاسن يوسف بن تغرى بردى مؤرخ مرموق له مكانته البارزة بين مؤرخي مصر الإسلامية بوجه عام ، والمؤرخين المصريين في القرن التاسع الهجري بوجه خاص . ولا يقلل من قيمة كتابات أبى المحاسن ما وجهه إليه معاصره السخاوي عندما انتقده فقال عن بعض مصنفاته إن « فيها الوهم الكثير ، والخلط الغزير مما يعرفه النقاد » . بل لقد تمادى السخاوي بالذات وأتهم أبا المحاسن يوسف بأنه لم يكن منصفا فيما أثبته من حوادث وتراجم ، وأنه أثبت « ما لا يليق في الوقائع والحوادث مما يكون موافقا لغرضه ، خصوصا في تراجم الناس وأوصافهم ، لما عنده من الضغن والحقد » « 1 » . ذلك أن السخاوي عرف بالتطرف في النقد إلى درجة البعد أحيانا عن قواعد الذوق والانصاف ، واشتهر بالإمعان في كشف المساوئ والعورات إلى حد السلاطة ، بحيث لم يسلم من لسانه وقلمه حتى بعض من أحسنوا إليه . أول يناير 1984 دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور

--> ( 1 ) السخاوي : الضوء اللامع ج 10 ص 305 - 308 .