ابن تغري

107

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

أفرج عن أبي العباس وعن أخيه زكريا وأقدمهما عليه بفاس ، فبادرا « 1 » إلى طلب الإذن بتوجههما إلى بلادهما ، فأذن لهما ، فسارا مجدين وسلكا على البرية ، ونكبا « 2 » عن طريق الجادة خوف الطلب ، فبدا لأبى سالم في عودهما ، وبعث في طلبهما ففاتاه ، وقدما قسنطينة وعليها يومئذ أخوهما الأمير [ 106 أ ] أبو زيد عبد الرحمن فملكها منه أبو العباس ، واختفى أبو زيد يوما وليلة ، ثم ظهر ليلا وطرق أبا العباس وقبض عليه ، وسيره وأولاده على « 3 » الجب ، ثم رفعه من ساعته ، وعرفه قدرته عليه ، ثم سلمه البلد وخرج عنها سحر ليلته إلى تونس ، فملك أبو العباس قسنطينة في سنة اثنتين وستين ، وأضاف إليها بعد ذلك بجاية ، ثم قتل ابن عمه أبا عبد اللّه محمد بن أبي زكريا يحيى بن أبي بكر ، وتنكر على عمه السلطان أبي إسحاق إبراهيم « 4 » بن أبي بكر وخرج عليه ، وجمع لحربه ، وسار إلى تونس فلم يظفر بطائل ، وعاد إلى قسنطينة حتى مات عمه ، وقام من بعده ابنه السلطان أبو البقاء « 5 » خالد بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي بكر ، فحشد أبو العباس لمحاربته ، ونزل على تونس في يوم الجمعة سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ، وحصرها ، فمال إليه العامة وأمكنوه من المدينة حتى دخلها من يومه ، فنهيتها

--> ( 1 ) « فبادر » في ط ، ن ، وهو خطأ واضح . ( 2 ) « مكنا » في ط ، ن ، ونكب : عدل - لسان العرب . ( 3 ) « إلى » في ن . ( 4 ) « إبراهيم » ساقطة من ن ، وهو إبراهيم بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى ، ملك تونس نحو عشرين سنة ، وتوفى سنة 770 ه / 1368 م ، شذرات الذهب ج 6 ص 217 . ( 5 ) ولى الحكم في رجب سنة 770 ه / 1369 م إلى أن توفى في ربيع الثاني سنة 772 ه / 1370 م - تاريخ الدولتين ص 104 - 106 .