ابن حجر العسقلاني

481

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

أول مظهر « 1 » مع رئيسهم أبى سعيد عبد الحق جد هذا في سنة عشر وستمائة وكان داهية ماكرا شجاعا فاستخلص لنفسه مملكة وضم اليه قومه ثم قام اخوه عثمان أخو عبد الحق عم هذا في حدود سنة 43 وهي الدولة المؤمنية وملك فاس ومات فقام اخوه محمد الأعرج ثم اخوه أبو بكر ثم عمر ثم قام يعقوب وتمكن ودانت له المغرب فبقى في الملك ثمانيا وعشرين سنة فمات بالجزيرة الخضراء فتملك ابنه أبو يعقوب هذا وتلقب الأصفر وحاصر تلمسان بعد السبعمائة فقتل بظاهرها وثب عليه خادم اسود على فراشه ففتك به مواطأة من أخيه أبى بكر وكان قتله في ذي القعدة سنة خمس وقتل به وتسلطن بعده حفيده عامر بن عبد اللّه ثم مات مسموما بطنجة بعد سنة ونصف « 2 » وولي اخوه أبو الربيع سليمان فأقام ثلاثة سنين ومات على رباط الفتح وتسلطن عم أبيه أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق فامتدت أيامه كما تقدم ذلك في ترجمته ثم رأيت ابن الخطيب في تاريخ غرناطة ارخ قتله في 7 ذي القعدة سنة 6 وهو المعتمد وقال في ترجمته كان عالي الهمة وله الوقعات المشهورة مع الفرنج وجرت بينه وبين ابن الأحمر صاحب الأندلس منافرات ثم قدر انه وصل إلى يوسف مستعينا وأعظمته الملوك شرقا وغربا وجاءته الهدايا من كل وجهة ونازل تلمسان فامتنعوا منه فحاصرهم وبنى تجاهها مدينة سماها تلمسان الجديدة وأقام على ذلك ثمانية أعوام إلى أن قيض اللّه له عبد اخصيا حبشيا حقد عليه انه قتل قريبا له في جناية

--> ( 1 ) صف - محضرهم ( 2 ) في تاريخ أبى الفداء - ولما مات أبو ثابت جلس في الملك بعده ابن عمه علي بن يوسف ثم خلعه الوزير وجماعة من العسكر بعد يومين من جلوسه وأقاموا في الملك سليمان *