ابن حجر العسقلاني

459

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

فاشتهر في زمانه وحدث به خمس مرار وحدث بكثير من مسموعاته الكبار والصغار عاليا ونازلا وغالب المحدثين من دمشق وغيرها قد تلمذوا له واستفادوا منه وسألوه عن المعظلات فاعترفوا بفضيلته وعلو ذكره وبالغ أبو حيان في القطر الحبى « 1 » في تقريظه والثناء عليه وكذلك ابن سيد الناس في أجوبة أبى الحسين بن ايبك قال ووجدت بدمشق من أهل العلم الامام المقدم والحافظ الذي فاق من تأخر من اقرانه ومن تقدم ابا الحجاج بحر هذا العلم الزاخر وحبره القائل كم ترك الأول للآخر احفظ الناس للتراجم واعلمهم بالرواة من اعارب واعاجم لا تخص معرفته مصرا دون مصر ولا ينفرد علمه باهل عصر معتمدا آثار السلف الصالح مجتهدا فيما نيط به في حفظ السنة من المصالح معرضا عن الدنيا وأسبابها مقبلا على طريقته التي اربى بها على أربابها لا يبالي ما ناله من الأزل ولا يخالط جده بشيء من الهزل وكان بما يضعه بصيرا وبتحقيق ماياتيه جديرا وهو في اللغة أيضا امام وله بالقريض معرفة والمام فكنت احرص على قوائده لا حرز منها ما احرز واستفيد من حديثه الذي ان طال لم يمل وان أوجز وددت انه لم يوجز وكانت رؤية ابن سيد الناس له بعد سنة تسعين وكان معتدل القامة مشربا حمرة قوى الركب متع بذهنه وحواسه وكان يستعمل الماء البارد مع الشيخوخة ويحكم ترقيق الاجزاء وترميمها ويعتنى بكتابة الطباق عليها قال الصفدي سمعنا صحيح مسلم على البندنيجي وهو حاضر فكان يرد على القارئ فيقول القارئ وهو ابن طغريل ما عندي الا ما قرأت فيوافق المزي بعض من حضر ممن بيده نسخة اما بان يجد فيها كما قال أو يقول مطفر عليه

--> ( 1 ) ر - صف - الجنى *