ابن حجر العسقلاني

358

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

977 - ملكتمر الناصري الحجازي وأصله من أولاد بغداد فاتصل بشمس الدين أحمد بن يحيى بن محمد بن عثمان ابن السهروردي وكان مفرط الجمال فبلغ خبره الناصر فبذل فيه نحو الخمسين ألف درهم فلم يقبل واعتذر بأنه حر لا يباع فلم يزل الناصر بالمجد السلامي التاجر حتى تحيل على السهروردي واخذه منه واحضره للناصر وعلى رأسه فوطة زهرية وعليه قباء تترى فلقب بالحجازى وشعف به الناصر وكان شابا طويل القامة حسن الوجه خفيف الحركة مفرط الكرم وهب لبعض الفقهاء « 1 » مرة ألف دينار وتقدم في آخر أيام الملك الناصر وتزوج بنته وحظى عنده حتى كان النشو يقول لو واظب خدمة السلطان لاخذ منه ما لا يحصى وكان من محبة السلطان فيه لا يدعه يلعب بالكرة معه في الجمع الكثير وكان يقول له إذ لعبت الكرة تبرقع حتى لا تؤثر الشمس في وجهك وكان يمنعه من حضور الخدمة الا أحيانا حتى لا يراه أحد ثم إن الناصر زاد في اقطاعه النحريرية في رمضان سنة 739 وكان يحب اللهو ويعرف الموسيقى فاقبل على اللعب والشرب والصيد والتهتك والتنزه واتصل بالمنصور أبى بكر واختص به هو ورفقته وعكفوا معه على اللهو حتى قبض عليهم قوصون وسجنهم في صفر سنة 742 ثم نقلهم إلى الإسكندرية ثم افرج عنه وأعيد إلى امرته فلما كان في أيام المظفر نزل إلى لعب الاكرة فكانت الغلبة لملك‌تمر فعمل وليمة عظيمة وحضرها المظفر ثم وشى اليه بأنه يريد أن يركب عليه فقبض عليه في ربيع الآخر سنة 748 وقال المسجدى كان على ذهنه مسائل فقهية وكان يصف له ثلاثة ارؤس من الخيل ثم يهمز فيعد بها إلى الأرض

--> ( 1 ) صف - الفقراء *