ابن حجر العسقلاني
258
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
كثير التقتير على نفسه * 713 - محمد بن مسلم بتشديد اللام ابن مالك بن مزروع بن جعفر المزي الأصل ثم الدمشقي شمس الدين الحنبلي القاضي ولد في صفر سنة 662 واحضر على ابن عبد الدائم وسمع من ابن أبي عمر والفخر والطبقة وأجاز له جماعة من المصريين منهم النجيب ومن أصحاب البوصيري وغيره مات أبوه وله ست سنين فلم يكن له سوى مكتب بالصالحية فيه خمسة دراهم في الشهر فنشأ في تصون وتقنع وسمع الكثير وخرج له ابن الفخر مشيخة في مجلدة عن نحو أربعمائة شيخ وكان قد تعلم الخياطة ثم اشتغل وحفظ القرآن ومهر في الفقه والعربية إلى أن تصدر لاقرائها « 1 » ولم يدخل في وظيفة تدريس وطلب الحديث حتى كتب الطباق وصار يذاكر فلما مات القاضي تقى الدين سليمان عين للقضاء واثني عليه عند السلطان بالعلم والعبادة والوقار فولاه فتوقف فطلع ابن تيمية اليه ولامه على الترك وقوى عزمه فأجاب بشروط ان لا يركب بغلة ولا يحضر الموكب فأجيب واستقر في صفر سنة 716 فباشر أحسن مباشرة وعمر الأوقاف وحاسب العمال واستمر احدى عشرة سنة وحج مرات وكان ينزل من الصالحية ماشيا وربما يركب مكاريا وكان مئزره سجادته ودواة الحكم من زجاج واتخذ فرجية مقتصدة وكبر العمامة قليلا فلما كان في شوال سنة 726 توجه إلى الحجاز بنية المجاورة فمرض من العلا فلما قدم المدينة تحامل حتى وقف مسلما على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم ادخل إلى منزل فمات وقت السحر في الثالث والعشرين من ذي القعدة ودفن بالبقيع قال الذهبي برع في الفقه والعربية وتخرج به
--> ( 1 ) صف - لاقرائهما *