ابن حجر العسقلاني
118
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
ودس أعداؤه إلى الناصر قصيدة ذكروا انه هجاه بها فأراد الفخر ناظر الجيش القبض عليه والتعريف إلى السلطان بذلك فأحس بالشر فهرب إلى غزة قال جلال الدين القزويني كنت عند الناصر بغزة فدخل بكتمر الحاجب فقال صدر الدين ابن الوكيل بالباب فقال يدخل فلما دخل قال له بكتمر بس الأرض فامتنع وقال مثلي لا يبوس الأرض الا للّه قال فما شككت ان دمه يسفك فقال له الناصر أنت فقيه تركب البريد وتروح إلى مصر وتدخل بين الملوك لتغير الدول وتهجو السلطان فقال حاشى للّه وانما أعدائي وحسادى نظموا ما أرادوا على لساني وهذا الذي نظمته انا معي ثم اخرج قصيدة في وزن تلك القصيدة التي نسبوها اليه تجيء مائتي بيت فأنشدها فصفح عنه قال جلال الدين فلما أصبحنا رأيت ابن الوكيل يساير السلطان في الموكب والعسكر سائر وعظم عند السلطان حتى كان يقول إن صدر الدين يجمل التشريف إذا ألبسه وأعجب ما اتفق له انه ولى الخطابة فقاموا في وجهه وأثبت شمس الدين الحريري محضرا بعدم أهليته ولما ولى قراسنقر نيابة الشام نازعوه في المدارس التي بيده وتعصبوا عليه كثيرا وساعدهم النائب عليه فخشى على نفسه فتوجه إلى القاضي الحنبلي وسأله ان يحكم باسلامه واسقاط التعزير عنه والحكم بعدالته ففعل فتوجه إلى حلب فاقبل عليه سند مرنائبها فأقام سنة وكان يقول الذي حصل لي من مكارمات الحلبيين أربعون ألف درهم ثم قدم مصر ودرس بالمشهد النفيسي والخشابية بمصر والناصرية الجديدة التي بين القصرين وجهزه الناصر رسولا إلى مهنا فكان يذكرانه حصل له ثلاثون ألف درهم ولما قدم مصر قديما أول ما قدمها