ابن حجر العسقلاني
67
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
في حق غيرى من الأجانب فكانوا يلحون « 1 » إلي فاتكلف فاقضى من حوائجهم ما يقدره اللّه ولم أزل يكن معي عشرة أوراق أو أكثر ولا أتحدث فيها مع المطلوبة منه الا معرفا « 2 » وشغلت بذلك عن مصلحتى ومصلحة أولادي لان اجتماعي بهم كان قليلا يروح « 3 » في حوائج الناس ولا ينقضى بها حاجة حتى يزيد نفور نفسي عن الحديث فيها وكان آخر ذلك ان طلبت حاجة تقي الدين « 4 » الاقفهسى فأجابني المطلوب منه بجواب لا يرضاه « 5 » فحلفت لا اسأله حاجة بعدها فمات بعد نحو نصف سنة وحصلت لي الراحة بترك السؤال ولكن استمر الوالد في نيابة المحلة فعرض من الجلال وولده ما يقتضى « 6 » ان خاطري يغريه « 7 » فحصل لي ضجر فقدر اللّه وفاة الوالد وماتت الوالدة بعده بأربعين يوما فعزفت « 8 » نفسي عن الدنيا وانا الآن ابن اثنين وخمسين سنة وقد تعبت نفسي في حوائج الناس مدة فأريد ان أريح نفسي فيما بقي وأيضا فلى نحو عشر سنين لا اتحرك تحركة في الدنيا فاحمدها فأخاف إذا تحدثت لغيرى ان لا ينجح فاندم ويتعب قلبي فالعزلة اصلح إلى أن قال وليعلم ان الانسان انما يفعل ذلك اما لطبع فطرى أو مكتسب وهما مفقودان عندي أو لحامل عليه من ايجاب شرعي وليس من صورة المسألة أو غرض دنيوي وأرجو ان لا يكون عندي أو اكتساب اجر بان يكون مندوبا ومثل هذا الظاهر أن تركه هو المندوب ثم لو سلم فالنفس لا تنقاد اليه في أكثر الأحوال كما يترك الانسان المندوب لطبع أو ضعف
--> ( 1 ) ر - صف - يلجؤن ( 2 ) لعله مفرقا ( 3 ) ر - فيروح ( 4 ) ر - صف لتقى الدين ( 5 ) ر - صف - لا أرضاه ( 6 ) صف - والأحوال ما يقتضى ( 7 ) ر - صف - تعب به ( 8 ) ر - فعزلت *