ابن حجر العسقلاني
463
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
في هيئة كبيرة وتلامذة فكان ينفق في كل ليلة عليهم تارة ألفا وتارة أكثر وضبط عليه انه انفق في ثلاث ليال ما قيمته ألف دينار وفي خمس ليال أخرى ما قيمته نحو الخمسة وعشرين ألفا واجتمع بالسلطان فعظمه ولم يقبل منه شيئا وعاب عليه الناصر انه بالغ في اكرامه وتأتيه فلم يسأله لاحد حاجة ولا وصاه على أحد من الرعية الا على الفخر ناظر الجيش وكان الناظر « 1 » هو الذي عرف السلطان به فتخيل الناصر منه وقال هؤلاء يتقارضون الثناء قلت وما أظن الشيخ الا قد أجاد فان الفخر كان رادا للظلم ودافعا عن الخلق مدة حياته كما في ترجمته وكان كل من انكر عليه حاله إذا اجتمع به زال عنه ذلك منهم ابن سيد الناس وابن جنكلى بن البابا وغيرهما وأنكروا عليه ان في زاويته منبرا للخطيب فيصلى الناس الجمعة والجماعة ولا يصلى معهم وكان إذا قدم عليه أحد فجاء وقت الصلاة أشار لمن يتعانى الاذان ان يؤذن ولمن يتعانى الإمامة ان يؤم ولمن يتعانى الخطابة ان يخطب من غير أن يكون له معرفة بأحد منهم وكان أسمر مبدنا ربعة حسن الشكل منور الصورة جميل الهيئة حسن الاخلاق كثير التلاوة وكان يفتى بلفظه لا بكتابه قال الذهبي كان صاحب أحوال واختلفت الأقاويل فيه ويحكى عنه عجائب في احضار الأطعمة وكان يخدم الواردين بنفسه ولا يقبل لاحد شيئا وكان يتكلم على الخواطر وكان قليل الدعوى عديم الشطح حسن المعتقد وكان يخرج للحاضرين الأطعمة الفاخرة من خلوته ولا يدخلها أحد غيره قال والذي يظهر لي انه كان مجذوبا وعظم شأنه في الدولة جدا حتى كان يكتب ورقته إلى كاتب السر والدويدار وغيرهما من أركان الدولة في المهمات فلا يستطيعون ردها وكان بات
--> ( 1 ) ر - صف - الفخر *