ابن حجر العسقلاني
334
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
دقيق العيد وباشر وكالة أمير موسى ابن الصالح « 1 » في سلطنة الجاشنكير وتوجه رسولا إلى صاحب اليمن في أوائل سنة 707 وعينه بيبرس الجاشنكير وكانوا أرادوا غزو اليمن فأشار التجار بتأخير ذلك وبالمراسلة فأجيبوا فعين شمس الدين سنقر السعدي والشيخ شمس الدين ابن عدلان لذلك فلما عاد الناصر إلى السلطنة بعد قتل الجاشنكير نقم ذلك عليه ولم يرتفع له راس في سلطنته حتى أن شهاب الدين ابن فضل اللّه قرأ له قصة فقال له السلطان قل له الذين يعترفوك « 2 » ماتوا ثم قدر انه ولى قضاء العسكر في أيام الناصر احمد وكان قد شرع في شرع مختصر المزنى شرحا مطولا فلم يكمله قال شيخنا العراقي وكان أفقه من بقي في زمانه من الشافعية وكان مدار الفتيا عليه وعلى الشهاب الأنصاري وقال الأسنوي كان اماما في الفقه يضرب به المثل مع معرفة بالأصلين والعربية والقراءة وكان ذكيا نظارا فصيحا يعبر عن الأمور الجليلة بالعبارة الوجيزة مع السرعة والديانة والمروءة وسلامة الصدر وقرأت بخط البدر النابلسي كان علامة وقته متفننا في علوم كثيرة وكان نظير الشيخ زين الدين الكتنانى في الفقه ويزيد عليه بالعربية والقراءات والتفسير ولما حج الجلال القزويني استنابه في درس الفقه بالناصرية وكانت العادة ان يقرأ القارى آية بعد تفرقة الربعة فيتكلم عليها ابن عدلان كلاما واسعا بحيث يظن من سمعه انه بيّته وليس كذلك فان القارى كان من جهة أولاد القاضي جلال الدين وكان بين ابن عدلان وبينهم منافرة مشهورة مات في ذي القعدة سنة 749 وقد اسن *
--> ( 1 ) ر - صف - ابن الصالح على ( 2 ) صف - ف - يعرفونك *