ابن حجر العسقلاني
22
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
التبصير في التعبير وتعاليق في الفقه وتعاني تعبير المنامات وكان هو يرى المنامات الصائبة وكان يتجر في الكتب وأضر فلم يكن يخفى عليه منها شئ بل كان إذا طلب منه المجلد الأول مثلا من الكتاب الفلاني قام واخرجه وكان يمس الكتاب فيقول هذا يشتمل على كذا وكذا فلا يخطئ فإن كان الكتاب مثلا بخطين قال هو بخطين أو بقلم أخف من الآخر قال كذلك فلا يخطئ قط وكان لا يفارق الاشتغال والاشتغال وللناس عليه قبول واهدى اليه بعض أصحابه نصفية فسرقت فرأى في منامه الشيخ مجد الدين عبد الصمد فدله على الذي اخذها والذي أودعت عنده فتوجه إلى الرجل فقال له أعطني النصفية التي أودعها عندك فلان فأخرجها له فاخذها وراح فجاء السارق فقال له الشيخ فلان جاء وطلبها على لسانك واخذها فبهت السارق وقال أيضا رأيت شخصا « 1 » اطعمنى دجاجة فأكلت منها فانتبهت وفي يدي منها ولما دخل غازان بغداد قبل السبع مائة سمع به فحضر المستنصرية واجتمع الناس لتلقيه وحضر الشيخ زين الدين فامر غازان من معه ان يدخلوا المدرسة واحدا واحدا كل منهم يوهم الشيخ زين الدين انه غازان امتحانا له فجعل الناس كلما وصل أمير يزهزهون له ويعظمونه ويأتون به إلى زين الدين ليسلم عليه فيرد السلام عليه ولا يتحرك حتى جاء غازان فلما سلم عليه وصافحه نهض له قائما وقبل يده وأعظم ملتقاه وبالغ في الدعاء له بالمغلى ثم بالتركى ثم بالفارسي ثم بالرومي ثم بالعربي ورفع صوته فاعجب غازان به وخلع عليه في الحال وامر له بمال ورتب له في كل شهر ثلاثمائة وحظي عنده وعند من يليه ولم يزل على حاله حتى مات ببغداد سنة بضع عشرة وسبعمائة *
--> ( 1 ) صف - شيخا *