ابن حجر العسقلاني
213
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
القرآن وعلمه الصلاة وصام رمضان كل السنة « 1 » وكان غازان يتكلم بالفارسية مع خواصه ويفهم أكثر ما يقال له باللسان العربي ولما ملك اخذ نفسه بطريق جده الاعلى جنكزخان وصرف همته إلى إقامة العساكر وسد الثغور وعمارة البلاد والكف عن سفك الدماء ولما اسلم قيل له ان دين الاسلام يحرم نكاح نساء الآباء وكان قد استضاف نساء أبيه إلى نسائه وكان احبهن اليه بلغان خاتون وهي أكبر نساء أبيه فهم ان يرتد عن الاسلام فقال له بعض خواصه ان أباك كان كافرا ولم تكن بلغان معه في عقد نكاح صحيح انما كان مسافحا بها فاعقد أنت عليها فإنها تحل لك ففعل ولولا ذلك لارتد عن الاسلام واستحسن ذلك من الذي أفتاه به لهذه المصلحة وكان هلاكو ومن بعده يعدون أنفسهم نوا بالملك السراى فلما استقرت قدم غازان تسمى بالقان وقطع ما كان يحمل إليهم وافرد نفسه بالذكر والخطبة وضرب السكة باسمه وطرد نائبهم من بلاد الروم « 2 » وقال انا اخذت البلاد بسيفي لا بغيري وكان غازان إذا غضب خرج إلى الفضاء وقال الغضب إذا خزنته زاد فإن كان جائعا اكل أو بعيد العهد بالجماع جامع ويقول آفة العقل الغضب ولا يصلح للملك ان يتعاطى ما يضر عقله وأول ما وقع له القتال مع نوروز بن ارغون الذي كان حسن له الاسلام فان نوروز خرج عليه فحاربه ثم لجأ نوروز إلى قلعة خراسان فاخذ منها وقتل ثم عاد غازان إلى الأكراد الذين أعانوا نوروز فأوقع بهم فقتل في المعركة خمسون الف نفس وبيعت البقرة السمينة في هذه الوقعة بخمسة دراهم والرأس من الغنم بدرهم والصبى الحسن الصورة المراهق والبالغ باثني
--> ( 1 ) كذا بالنسخ لعله الصواب تلك السنة - ك ( 2 ) صف - بلاد العراق *