ابن حجر العسقلاني

150

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

المرسى والمنذري وبرع في الفقه والأصول وولاه المنصور قلاون الخطابة بالمدينة الشريفة نحو أربعين عاما فقدمها سنة 682 فانتزعها من أيدي الرافضة وكانت الخطابة والقضاء مع آل سنان ابن عبد الوهاب ابن نميلة الحسيني فلما استقر في الخطابة استمروا في الحكم وكان السبب في ولايته ان الرافضة كانوا يؤذون أهل السنة كثير الغلبة الرفض على امراء البلد واقامتهم الحكام من قبلهم فكان السلطان يرسل مع الموسم اماما يؤم الناس إلى رجب ثم يرسل مع الرجية غيره إلى الموسم ولا يمكن أحدا ان يقيم أكثر من ذلك لكثرة الأذية فلما استقر السراج رسخت قدمه وصبر على الأذى وصودر مرة فانتزع السلطان بمصر عوض ما صودر به من اقطاع أهل المدينة فكفوا عنه وكان إذا خطب اصطف الخدام قدامه صفا يحمونه من الرجم « 1 » ثم صاهر السراج بعض الامامية فخف عنه الأذى ثم جاء تقليده من الناصر بولاية القضاء فاخذ الخلعة وتوجه بها إلى الأمير منصور بن جماز وقال له جاءني مرسوم السلطان بكذا وانا لا اقبل حتى تأذن فقال رضيت واذن بشرط ان لا تتعرض لحكامنا ولا لاحكامنا فاستمر على ذلك وبقي آل سنان على حالهم وغالب الأمور الاحكامية مناطة بهم حتى الحبس والأعوان والاسجلات « 2 » وكان السراج يداريهم ويواسى الضعفاء ويتفقد الأرامل والأيتام وكان بآخرة قد تنكرت أخلاقه ثم مرض فتوجه إلى القاهرة ليتداوى فأدركه الموت بالسويس في المحرم سنة 726 وصلّى عليه نجم الدين الاصفونى ودفن هناك *

--> ( 1 ) ف - من الزحمة ( 2 ) صف - والاستجلاب *