ابن حجر العسقلاني

376

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

فرضى أبو الجيوش بذلك وأقام بها عشر سنين وكان ذلك سنة 13 واستولى الغالب على الأندلس ثلاث عشر سنة وكان أبوه أبو سعيد الفرج حيا لما تغلب على خاله فأنكر عليه فقبض على أبيه وصيره في مكان مكرما عزيزا إلى أن مات سنة عشرين وكان الذي قام مع الغالب القائد أبو سعيد بن أبي العلاء المرسى وابن أخيه أبو يحيى وكان الغالب سلطانا مهيبا « 1 » شجاعا حازما ناهضا بأعباء الملك عديم النظير عديم السطوة « 2 » وهو الذي كانت الوقعة العظمى مع الفرنج على يده في سنة 19 وذلك ان الفرنج حشدوا ونفروا وتجمعوا فقلق المسلمون واستنجدوا بالمرينى فأنفذوا اليه فلم ينجد فلجئوا إلى اللّه واقبل ابن يحيى « 3 » ومن تابعه « 4 » في عدد لا يحصى فيهم خمسة وعشرون ملكا فكانت الوقعة بين المسلمين والفرنج والفرنج فيما يقال خمسون ألفا وقيل ثمانون ألفا والمسلمون الف وخمسمائة فارس وأربعة آلاف راجل اواقل فهزم اللّه الفرنج بقوة منه وقتلت ملوكهم الجميع واخذ كبيرهم ابن سنحة « 5 » فسلخ وحشى جلده قطنا ثم صلب وكانت الغنيمة فوق الوصف ولجأ الفرنج إلى طلب الهدنة فعقدت وبذلوا ابن سنحة « 6 » عدة قناطير من الذهب فامتنع ابن الأحمر إلا ببذل مدينة كبيرة ويقال إنه لم يقتل من المسلمين في تلك الوقعة الا ثلاثة عشر فارسا ولم يزل الغالب في سلطنته إلى أن وثب عليه ابن عمه فقتله في ذي القعدة سنة 720 ثم قتل

--> ( 1 ) ر - مهابا ( 2 ) ر - شديد السطوة ( 3 ) كذا ورد في ا - وفي ب - أبو يحيى والصواب بطرة بن سابحة كما لا يخفى من التواريخ - ك ( 4 ) ر - بايعه ( 5 ) ا - ابن يحيى وفي ر - أبو يحيى ( 6 ) ا - ابن يحيى والصواب بطرة كما تقدم *