ابن حجر العسقلاني

308

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

وغير ذلك من كتب الفقه والأصول وكان شيخنا عزّ الدين ابن جماعة يقرظه ويفرط في وصفه بالفهم والتحقيق ويذكر انه تلقف منه أشياء لم يجدها مع نفاستها في الكتب ولم يزل على حالته موصوفا بالديانة والخير والانجماع والتواضع وكثرة الأسف على نفسه والاعتراف بتقصيره في حق ربه إلى أن صار يعتريه الربو وضيق النفس فمرض به إلى أن مات في ثالث جمادى الأولى سنة 790 رحمه اللّه تعالى « 1 » * 784 - أحمد بن محمد البققى المصري فتح الدين ولد سنة ستين تقريبا وتفقه كثيرا واشتغل وتأدب وناظر حتى مهر في كل فن وقطع الخصوم في المناظرة وفاق الاقران في المحاضرة وبدت منه أمور تنبئ بأنه مستهزئ بأمور الديانة فادعى عليه عند القاضي المالكي زين الدين بن مخلوف بما يقتضى الانحلال واستحلال المحرمات والاستهزاء بالدين واخرج محضر كتب عليه في سنة 686 وقامت عليه البينة بذلك فحبس فكتب ورقة من الحبس إلى ابن دقيق العيد صفة فتيا فكتب عليها ( ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) فأرسلها إلى المالكي فقال هذه في الكفار إذا اسلموا ورجعوا ثم احضر من السجن قدام شباك الصالحية فأعيدت عليه الدعوى فاعترف وصار يتلفظ بالشهادتين ويصيح بابن « 2 » دقيق العيد ويقول يا مسلمين انا كنت كافرا وأسلمت فلم يقبل منه المالكي وحكم بقتله فضربت رقبته بين القصرين وذلك في شهر ربيع الأول سنة 701 ويقال إن الشيخ المعروف بالجمندار « 3 » سمع كلامه فقال له كانى بك

--> ( 1 ) في هامش ب - استقر بعده في مشيخة البرقوقية الشيخ سيف الدين السيرامى والد نظام الدين يحيى بن عضد الدين عبد الرحمن امتع اللّه بحياته ( 2 ) ر - يا ابن ( 3 ) ا - بالجمندار *