ابن حجر العسقلاني
211
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
المغرب من ليلة العشرين من جمادى الآخرة سنة 719 واحضر على الحجار في الخامسة جميع الصحيح واسمع على يونس الدبوسى والوانى والبدر ابن جماعة وجماعة وبدمشق من الجزري والمزي وغيرهما واخذ عن أبيه وأبى حيان والرشيدى والأصبهاني وسمع على الشيخ تقى الدين ابن الصائغ عدة قراءات وتفقه على المجد الزنكلونى وابن القماح وغيرهما وانجب وبرع وهو شاب قال الذهبي في المعجم المختص الإمام العلامة المدرس له فضائل وعلم جيد وفيه أدب وتقوى وساد وهو ابن عشرين سنة واسرع اليه الشيب فاتقى وهو في حدود العشرين « 1 » قلت كان ذلك لما ولى أبوه قضاء الشام فإنه فوض اليه تدريس المنصورية وغيرها ثم ولى هو تدريس الشافعي والحاكم ثم درس بالشيخونية أول ما فتحت وكانت له اليد الطولى في علوم اللسان العربي والمعاني والبيان وله عروس الأفراح شرح تلخيص المفتاح ابان فيه عن سعة دائرة في الفن وله تعليق على الحاوي وعمل قطعة على شرح المنهاج لأبيه وكان أديبا فاضلا متعبدا كثير الصدقة والحج والمجاورة سريع الدمعة قائما مع أصحابه وولى قضاء الشام عوضا عن أخيه في سنة 63 فأقام سنة ولم يصنع ذلك إلا حفظا للوظيفة على أخيه ثم ولى قضاء العسكر عوضا عن أبي البقاء « 2 » لما ولى قضاء الديار المصرية وقد شرع في شرح الحاوي فكتب منه عدة « 3 » مجلدات لو كمل لكان في عشرين مجلدة وشرع في شرح مختصر ابن الحاجب فكتب منه قطعة لطيفة في مجلد لو استمر عليه لكان عشر مجلدات أو أكثر وكان كثير الحج
--> ( 1 ) ر - الأربعين ( 2 ) ر - ابن البقاء ( 3 ) ر - عشر *