ابن حجر العسقلاني
153
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
في ذلك فقال ناظرته في شيء من العربية فذكرت له كلام سيبويه فقال يفشر « 1 » سيبويه قال أبو حيان وهذا لا يستحق الخطاب ويقال من ابن تيمية قال له ما كان سيبويه بنى النحو ولا كان معصوما بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعا ما نفهمها أنت فكان ذلك سبب مقاطعته إياه وذكره في تفسيره البحر بكل سوء وكذلك في مختصره النهر ورثاه شهاب الدين ابن فضل اللّه بقصيدة رائية مليحة وترجم له ترجمة هائلة تنقل من المسالك ان شاء اللّه ورثاه زين الدين ابن الوردي بقصيدة لطيفة طائية وقال جمال الدين السرمرى في أماليه ومن عجائب ما وقع في الحق « 2 » من أهل زماننا ان ابن تيمية كان يمر بالكتاب مطالعة مرة فينتقش في ذهنه وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه وقال الآقشهرى في رحلته في حق ابن تيمية بارع في الفقه والأصلين والفرائض والحساب وفنون اخر وما من فن الا له فيه يد طولى وقلمه ولسانه متقاربان قال الطوفي سمعته يقول من سألني مستفيدا حققت له ومن سألني متعنتا ناقضته فلا يلبث ان ينقطع فأكفى مؤنته وذكر تصانيفه وقال في كتابه ابطال الحيل عظيم النفع وكان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد في ساعة من الكتاب والسنة واللغة والنظر ما لا يقدر أحد على أن يورده في عدة مجالس كأن هذه العلوم بين عينيه فأخذ « 3 » منها ما يشاء ويذر ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلوقيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زهى على أبناء جنسه واستشعر انه مجتهد قصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قويهم « 4 »
--> ( 1 ) لعله - أيش - ح ( 2 ) لعله - الحفظ - ح ( 3 ) لعله - يأخذ - ح ( 4 ) لعله - قديمهم - ح *