ابن حجر العسقلاني
147
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
عليه فاصد « 1 » فحكم المالكي بحبسه فأقيم من المجلس وحبس في برج * ثم بلغ الملكي ان الناس يترددون اليه فقال يجب التضييق عليه ان لم يقتل والا فقد ثبت كفره فنقلوه ليلة عيد الفطر إلى الجب وعاد القاضي الشافعي إلى ولايته ونودي بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله خصوصا الحنابلة فنودي بذلك وقرئ المرسوم وقرأها ابن الشهاب محمود في الجامع ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها واشهدوا على أنفسهم انهم على معتقد الامام الشافعي * وذكر ولد الشيخ جمال الدين ابن الظاهري في كتاب كتبه لبعض معارفه بدمشق ان جميع من بمصر من القضاة والشيوخ والفقراء والعلماء والعوام يحطون على ابن تيمية الا الحنفي فإنه يتعصب له والا الشافعي فإنه ساكت عنه وكان من أعظم القائمين عليه الشيخ نصر المنبجى لأنه كان بلغ ابن تيمية انه يتعصب لابن العربي فكتب اليه كتابا يعاتبه على ذلك فما اعجبه لكونه بالغ في الحط على ابن العربي وتكفيره فصار هو يحط على ابن تيمية ويغرى به بيبرس الجاشنكير وكان بيبرس يفرط في محبة نصر ( ويعظمه وقام القاضي زين الدين ابن مخلوف قاضى المالكية مع الشيخ نصر ) « 2 » وبالغ في أذية الحنابلة واتفق ان قاضى الحنابلة شرف الدين الحراني كان قليل البضاعة في العلم فبادر إلى اجابتهم في المعتقد واستكتبوه خطه بذلك واتفق ان قاضى الحنفية بدمشق وهو شمس الدين ان الحريري انتصر لابن تيمية وكتب في حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم وكتب فيه بخطه ثلاثة عشر سطرا من جملتها انه منذ ثلاثمائة سنة ما رأى الناس مثله فبلغ ذلك ابن مخلوف فسعى في عزل ابن الحريري فعزل وقرر
--> ( 1 ) صوابه - قاصر ( 2 ) سقط ما بين العكفين من - ا - و - ى *