ابن قاضي شهبة
18
تراجم طبقات النحاة واللغويين والمفسرين والفقهاء
واستفادوا من مؤلفاته الأخرى وأكثروا من الإشارة إليه ، عبد القادر بن محمد النعيمي في كتابه عن تاريخ المدارس « 1 » . وعملنا هذا هو تحقيق القسم الأول من الكتاب وهو ( المحمدون ) وفيه ( 223 ) من التراجم وهو عددها بعد إنقاصنا منها رقمي الترجمتين المكررتين لابن خلصة ولأبي عبد اللّه الفوطي . وقد حاولنا أن نحرر نص الكتاب مضبوطا في أكمل صورة مستطاعة منبهين إلى مواضع التصحيف فيه مشيرين إلى المصادر التي ذكرت صاحب كل ترجمة في حواشي الكتاب ، وإلى ما نقله المؤلف عن بعضها وما نقله بعضها عنه . ليكون ذلك عونا لمن أراد التوسع في دراسة بعض المترجم لهم أو الكتابة عنهم . ثم لا أجد ما أقدم به هذا الكتاب خيرا مما قدم به ياقوت الحموي معجم الأدباء « وبعد فهذه أخبار قوم عنهم أخذ علم القرآن المجيد والحديث المفيد وبصناعتهم تنال الإمارة وببضاعتهم يستقيم السلطان والوزارة وبعلمهم يتم الإسلام وباستنباطهم يعرف الحلال من الحرام » « 2 » . وأنا سعيد إذ منّ اللّه عليّ ووفقني إلى تحقيق هذا الكتاب الذي يخلد بين دفتيه رجالا كانوا من بناة الحضارة وأنوار الهداية ، وقد بذلوا أعمارهم في خدمة لغة هذه الأمة وصيانتها والحفاظ عليها . وخلفوا تراثا عظيما تتلمذت له أجيال من الناس في كل علم وكل فن . فلهم في عنق كل جيل منة ، ولهم عليه يد مشكورة ، وما كتبهم وتآليفهم إلا تراث هذه الأمة الكريمة وسجل حضارتها التي تفخر بها وتباهي .
--> ( 1 ) انظر : الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي 2 / 595 - 596 . ( 2 ) معجم الأدباء 1 / 7 .