ابن قاضي شهبة
87
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
رضي اللّه عنه بمصر . يدعوه للقضاء ، فقال الشافعي رضي اللّه عنه : اللّهم إن كان هذا خيرا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري ، فأمضه ، وإن لم يكن خيرا لي فاقبضني إليك . قال : فتوفي بعد هذه الدعوة بثلاثة أيام ، ورسول الخليفة على بابه ، وقد روى القاضي أبو الطيب « 1 » ، أنّ المأمون كتب إلى الشافعي ، يدعوه ليولّيه القضاء في الشرق والغرب . فأبى ودعا بالمزني في مرض موته ، ونهاه عن تولي القضاء ، فأظهر له كتاب المأمون ، وقال له : ما أظهره لأحد غيرك « 2 » . وذكر الرافعي في ( الشرح الكبير ) ، أنّ الكتاب إلى الشافعي كان من الرشيد ، والأول أشبه بالصواب . وروى ابن غانم في كتاب المناقب له ، عن أبي عمر البلخي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه الضّبي يقول : حدثي أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر الورّاق ، قال : قرأت بمصر على حجر عند رأس قبر الشافعي رضي اللّه عنه . محفورا فيه هذين البيتين ، وحدّثونا أنه قول رجل من أهل العراق ، من أجلّة الفقهاء ، نذر بالعراق أن يخرج إلى مصر ، ويختم عند قبر الشافعي رضي اللّه عنه بأربعين ختمة . ثم يرجع . فخرج إلى مصر مناقلة ، وختم على قبر الشافعي أربعين ختمة ، ثم حفر هذين البيتين في الحجر المنصوب على قبره « 3 » : قد وفينا بنذرنا يا ابن إدري * س وزرناك من بلاد العراق وقرأنا عليك ما قد حفظنا * من كلام المهيمن الخلّاق وقال أبو عبد اللّه الحليمي « 4 » : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في المنام ببخارى ، كأنه في صحراء على ربوة من الأرض ، وبين يديه الأئمة الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، رضي اللّه عنهم أجمعين وكل واحد منهم على يسار صاحبه ، دونه وأنا دونهم ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذه الأحاديث التي في كتاب الشافعي ، وهو يرويها عنّي يجب أن تأخذها لفظا بعد لفظ . رواه أبو عبد اللّه بن غانم بسنده إلى الحليمي . وروى أيضا بسنده عن أحمد بن محمد الأنماطي العدل . حدثني أحمد بن نصر قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منامي فقلت : يا رسول اللّه بمن تأمرنا أن نقتدي به من أمتك في عصرنا ، ويركن إلى قوله ، ويعتقد مذهبه ، فقال : عليكم بمحمد بن إدريس الشافعي ، فإنه مني وأنّ اللّه
--> ( 1 ) لم أعثر على سنده . ( 2 ) لم أعثر على سنده . ( 3 ) البيتان في : مناقب البيهقي 2 / 305 . ( 4 ) البيهقي : مناقب الشافعي 2 / 40 .