ابن قاضي شهبة
623
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
رجلين : المؤتمن السّاجيّ ببغداد ، وإسماعيل بن محمد التّيميّ بإصبهان . وسمعت المؤتمن يقول : سألت عبد اللّه بن محمد الأنصاريّ عن أبي عليّ الخالديّ ، فقال : كان له في الكذب « 1 » قصّة وفي الحفظ حصّة . وقال السّلفيّ « 2 » : لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث منه يعني السّاجيّ . كان لا تملّ قراءته وإن طالت قرأ لنا على أبي الحسين الطّيوريّ كتاب ( الفاضل ) « 3 » للرّامهرمزيّ في مجلس . وقال يحيى بن مندة الحافظ : قدم المؤتمن السّاجيّ أصبهان وسمع من والدي كتاب ( معرفة الصحابة ) ، وكتاب ( التّوحيد ) ، و ( الأمالي ) ، و ( حديث ابن عيينة ) لجدّي ، فلما أخذ في قراءة ( غرائب شعبة ) بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير ، فلما انتهى إلى آخر الحديث ، كان الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة وقضى نحبه « 4 » عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة . هذا ما رأينا وشاهدنا وعلمنا . ثم قدم أبو الفضل محمد بن طاهر في سنة ستّ وخمسمائة ، وقرأنا عليه جزءا من مجموعاته ، وقرأ عليه أبو نصر « 5 » اليونارتيّ جزءا من الحكايات فيه . سمعت أصحابنا بإصبهان يقولون : إنما تمّم المؤتمن السّاجي ، كتاب ( معرفة الصّحابة ) على أبي عمرو بعد موته ، وذلك أنّه كان يقرأ عليه وهو في النّزع ، ومات وهو يقرأ عليه وكان يصاح به : نريد أن نغسّل الشّيخ . قال يحيى : فلمّا سمعت هذه الحكاية قلت : ما جرى ذلك ، يجب أن تصلح هذا ،
--> ( 1 ) طعن فيه محمد بن طاهر المقدسي واتهمه بالكذب والمقدسي أحق بالطعن . ابن الجوزي : المنتظم 17 / 139 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 139 . ( 3 ) واسم الكتاب هو : « المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي » للحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي ، وهو مطبوع حققه د . محمد عجاج الخطيب . ( 4 ) توفي المؤتمن في 18 صفر سنة 507 ودفن في بغداد بمقبرة باب حرب . ابن الجوزي : المنتظم 17 / 139 . ( 5 ) هو : الحسن بن محمد بن إبراهيم ، الحافظ ، أبو نصر اليونارتي . السبكي : طبقات الشافعية 5 / 328 ، 7 / 221 .