ابن قاضي شهبة
618
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
كان أوحد عصره وفريد دهره ، في معرفة اللّغة والأنساب وغير ذلك . وله تصانيف كثيرة مثل : « تاريخ أبيورد ونسا » . وكان حسن السّيرة جميل الأمر ، منظرانيّا من الرّجال وكان فيه تيه وتكبّر ، وكان يفتخر بنسبه ويكتب : العبشميّ ، المعاويّ ، لا أنّه من ولد معاوية بن أبي سفيان ، بل من ولد معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان . وله شعر فائق وقسّم ديوانه ، إلى أقسام منها : العراقيّات ، ومنها النّجديّات ، ومنها الوجديّات . وأثنى عليه أبو زكريّا ابن مندة في ( تاريخه ) بحسن العقيدة ، وحميد الطّريقة ، وكمال الفضيلة . وقال ابن السّمعانيّ : صنّف كتاب « المختلف » ، وكتاب « طبقات العلم » و « وما اختلف وما ائتلف من أنساب العرب » « 1 » . وله في اللّغة مصنّفات ما سبق إليها . سمع : إسماعيل بن مسعدة الإسماعيليّ ، وأبا بكر بن خلف الشيرازيّ ، ومالك بن أحمد البانياسيّ ، وعبد القاهر الجرجانيّ النحويّ . وسمعت غير واحد من شيوخيّ ، يقولون : إنّه كان إذا صلّى يقول : اللّهم ملّكني مشارق الأرض ومغاربها « 2 » . وذكره عبد الغافر فقال : فخر العرب أبو المظفّر الأبيورديّ ، الكوفيّ الرئيس ، الأديب الكاتب ، النّسّابة ، من مفاخر العصر ، وأفاضل الدهر ، له الفضائل الرّائقة ، والفصول الفائقة ، والتّصانيف المعجزة ، والتّواليف المعجبة ، والنّظم الّذي نسخ فيه أشعار المحدّثين ، ونسج فيه على منوال المعرّي ، ومن فوقه من المغلقين ، رأيته شابا قام في درس إمام الحرمين مرارا ، وأنشأ فيه قصائد طوالا كبارا يلفظها كما يشاء زبدا من بحر خاطره كما نشأ ميسّر له الإنشاء ، طويل النّفس ، كثير الحفظ ، يلتفت في أثناء كلامه إلى النّثر والوقائع والاستنباطات الغريبة . ثم خرج إلى العراق وأقام مدّة يجذب فضله بطبعه ،
--> ( 1 ) صنف : تاريخ أبيورد ، والمختلف والمؤتلف في أنساب العرب ، وغير ذلك . ابن الجوزي : المنتظم 17 / 135 ، وانظر : ابن السمعاني : الأنساب 11 / 387 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 136 ، ومعجم الأدباء 17 / 237 .