ابن قاضي شهبة
612
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
النّاس عن حالهم وعمّن في الحلقة . فقالوا : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهؤلاء أصحاب المذاهب يريدون أن يقرءوا مذاهبهم ، واعتقادهم من كتبهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويصحّحوها عليه . قال : فبينا أنا كذلك انظر إلى القوم إذ جاء واحد من أهل الحلقة وبيده كتاب . قيل : إن هذا هو الشّافعيّ رضي اللّه عنه ، فدخل في وسط الحلقة وسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، في جماله وكماله متلبّسا بالثّياب البيض المغسولة النّظيفة ، من العمامة والقميص وسائر الثياب في زيّ الصّوفية ، فردّ عليه الجواب ورحب به إذ قعد الشافعي بين يديه ، وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه . وبعد ذلك جاء شخص آخر قيل : هو أبو حنيفة رضي اللّه عنه وبيده كتاب ، وقعد بجنب الشافعيّ رضي اللّه عنه وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده ، ثم أتى بعده كلّ صاحب مذهب إلى أن لم يبق إلا القليل وكلّ من يقرأ يقعد بجنب الآخر . فلما فرغوا إذا واحد من المبتدعة الملقبة ( . . . ) « 1 » قد جاء ، وفي يده كراريس غير مجلّدة فيها ذكر عقائدهم الباطلة وهمّ أن يدخل الحلقة ويقرأها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرج واحد ممّن كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليه وزجره وأخذ الكراريس من يده ورمى بها إلى خارج الحلقة وطرده وأهانه . قال : فلما رأيت أنّ القوم قد فرغوا وما بقي أحد يقرأ عليه شيئا ، تقدمت قليلا وكان في يدي كتاب مجلد فناديت وقلت : يا رسول اللّه هذا الكتاب معتقدي ومعتقد أهل السّنّة لو أذنت لي أن أقرأه عليك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : وإيش ذاك ؟ قلت : يا رسول اللّه . هو قواعد العقائد الذي صنّفه الغزّاليّ فأذن لي في القراءة فقعدت وابتدأت : بسم اللّه الرحمن الرحيم . كتاب ( قواعد العقائد ) وفيه أربعة فصول : الفصل الأول في : ترجمة عقيدة أهل السّنّة ، في كلمتي الشّهادة التي هي أحد مباني الإسلام . فيقول : وباللّه التوفيق . الحمد للّه المبتدئ المعيد ، الفعّال لما يريد ذي العرش المجيد ، والبطش الشّديد ، إلى أن وصل إلى قوله معنى الكلمة الثّانية ، وهي شهادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنّه تعالى بعث
--> ( 1 ) ساقطة .