ابن قاضي شهبة
603
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
مردود . فكلّ صحيح الذّهن منطقيّ بالطّبع ، وكيف أغفل الشّيخ أبو حامد حال مشايخه ومشايخهم من الأئمّة ، وما رفعوا بالمنطق رأسا ؟ قال ابن الصلاح « 1 » : وأمّا كتاب « المضنون به على غير أهله » فمعاذ اللّه أن يكون له ، شاهدت على نسخة منه بخطّ القاضي كمال الدّين بن محمد بن عبد اللّه الشّهرزوريّ ، أنّه موضوع على الغزّاليّ ، وأنّه مخترع من كتاب ( مقاصد الفلاسفة ) ، وقد نقضه بكتاب ( التّهافت ) « 2 » . وقال أبو بكر الطّرطوشيّ ، محمد بن الوليد ، في رسالة له إلى ابن المظفّر : فأمّا ما ذكرت من أمر الغزّاليّ ، فرأيت الرّجل ، وكلّمته فرأيته جليلا من أهل العلم ، قد نهضت به فضائله ، واجتمع فيه العقل والفهم ، وممارسة العلوم طول عمره . وكان على ذلك معظم زمانه ، ثم بدا له عن طريق العلم أشياء ، ودخل في غمار العمّال ، ثم تصوّف ، وهجر العلوم ، وأهلها . ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب العقول « 3 » ، ووساوس الشّيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلّاج ، وجعل يطعن على الفقهاء ، والمتكلّمين . فلما عمل ( الإحياء ) ، عمد يتكلّم في علوم الأحوال ، ومراميز الصّوفيّة . وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على [ أم رأسه ] ، وشحن كتابه بالموضوعات « 4 » . وقال أبو بكر الطرطوشي « 5 » : شحن الغزّاليّ كتابه ( الإحياء ) « 6 » بالكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا أعلم كتابا على بسيطة الأرض ، أكثر كذبا على رسول اللّه منه ، ثم شبّكه بمذاهب الفلسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصّفا ، وهم قوم يرون النّبوّة اكتسابا . فليس نبيّ في زعمهم أكثر من شخص فاضل ، تخلّق بمحاسن الأخلاق ، وجانب سفاسفها ، وساس نفسه حتى ملك قيادها ، فلا تغلبه شهواته ، ولا يقهره سوء أخلاقه ،
--> ( 1 ) نفسه 1 / 263 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 329 . ( 2 ) هو : تهافت الفلاسفة . طبع عدة طبعات . ( 3 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 19 / 339 . ( 4 ) نفسه . ( 5 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 19 / 334 . ( 6 ) جمع ابن الجوزي أغلاط أبي حامد الغزالي في كتاب سماه « إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء » وأشار في كتاب آخر له سماه « تلبيس إبليس » إلى أخطاء أخرى لأبي حامد الغزالي وردت في كتابه ( النكاح ) وعلل ذلك بأنه صحب الصوفية وأخذ عنهم وأعرض عن الفقه / المنتظم 17 - 125 .