ابن قاضي شهبة
586
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
فأملى أبو محمد بجامع القصر « 1 » عن : أبي بكر أحمد بن الحسن بن اللّيث الشّيرازيّ الحافظ ، ومحمد بن أحمد بن حمدان بن عبدك ، وعليّ بن بندار الحنفي ، وجماعة من شيراز . قال أبو علي بن سكّرة : قدم عبد الوهّاب الغاميّ وأنا ببغداد ، وخرج كافّة العلماء ، والقضاة لتلقّيه . وكان يوم قرئ منشوره يوما مشهودا . سمعت عليه كثيرا ، وسمعته يقول : صنّفت سبعين تأليفا ، في ثمانية عشر عاما ، ولي كتاب في التفسير ، ضمّنته مائة ألف بيت ، شاهدا . أملى بجامع القصر ، وحفظ عليه تصحيف شنيع . ثم أجلب عليه ، وطولب ، ثم رمي بالاعتزال ، حتى فرّ بنفسه « 2 » . وقال السّمعانيّ : نا ، أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ : سمعت أحمد بن ثابت الطّرقيّ « 3 » ، الحافظ يقول : سمعت غير واحد ممّن أثق به ، أنّ عبد الوهاب الشّيرازيّ ، أملى ببغداد حديثا ، متنه : « صلاة في أثر صلاة ، كتاب في علّيّين » « 4 » فصحّف ، وقال : كنار في علّيّين . وقال : كان الإمام محمد بن ثابت الخجنديّ حاضرا ، فقال : ما معناه ؟ فقال : النّار « 5 » في الغلس تكون أضوأ . قال الطّرقيّ . وسأله بعض أصدقائي ، عن ( جامع ) أبي عيسى التّرمذيّ : هل لك به سماع ؟ فقال : ما الجامع ؟ ومن أبو عيسى ؟ ما سمعت بهذا قط ثم رأيته بعد ذلك ، يعدّه في مسموعاته . قال الطّرقيّ : ولمّا أراد أن يملي بجامع القصر ، قلت له : لو استعنت بحافظ ما ، ينتقي الأحاديث ، ويرتّبها على ما جرت به عادتهم . فقال : إنّما يفعل ذلك من قلّت معرفته بالحديث . أنا حفظي يغنيني ، فأملي ، وامتحنت بالاستملاء . فأوّل ما حدّث ،
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي : « بقي بها ( بغداد ) مدة يدرس ويملي الحديث إلا أنه لم يكن له أنس بالحديث ، فكان يصحف تصحيفا ظريفا » ابن الجوزي المنتظم 17 / 104 . ( 2 ) السبكي : طبقات الشافعية 5 / 229 ، 230 . ( 3 ) الطّرقي : نسبة إلى قرية طرق من أصبهان ، على عشرين فرسخا منها ، « الأنساب » 8 / 235 . ( 4 ) حديث حسن ، أخرجه أبو داود في الصلاة ( 5558 ) باب ما جاء في فضل المشي والصلاة ، وأخرجه أحمد من طريقين في مسنده 2 / 263 و 5 / 268 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 104 .