ابن قاضي شهبة
554
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
فسألته : في كم كتبت تعليقة سليم ؟ فقال : في ثلاثمائة جزء ، وما كتبت منها إلا على وضوء . قلت : وكان إماما علّامة في المذهب ، زاهدا ، قانتا ، ورعا ، كبير الشأن . قال الحافظ ابن عساكر : لم يقبل من أحد صلة بدمشق ، بل كان يقتات من غلّة تحمل إليه من أرض بنابلس ملكه ، فيخبز له كلّ ليلة قرصة في جانب الكانون . حكى لي ناصر النجار ، وكان يخدمه ، أشياء عجيبة من زهده ، وتقلّله ، وتركه تناول الشهوات . وكان يرحمه اللّه على طريقة واحدة من الزهد ، والتّنزّه عن الدّنايا ، والتّقشّف . وحكى لي بعض أهل العلم ، قال : صحبت إمام الحرمين بخراسان ، وأبا إسحاق الشيرازي ببغداد ، فكانت طريقته « 1 » عندي أفضل من طريقة إمام الحرمين . ثم قدمت الشام ، فرأيت الفقيه أبا الفتح ، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما . قال غيره : كان الفقيه نصرا ، يعرف بابن أبي حافظ . ومن تصانيفه « 2 » : كتاب ( الحجّة على تارك الصلاة ) وهو مشهور مرويّ ، وكتاب ( الانتخاب الدمشقي ) « 3 » ، وهو كبير في بضعة عشر مجلدا ، وكتاب ( المهذب في المذهب ) في عشر مجلدات ، وكتاب ( الكافي ) مجلد ، ليس فيه قولان ولا وجهان . وعاش أكثر من ثمانين سنة . ولما قدم الغزالي دمشق جالس الفقيه نصرا ، وأخذ عنه . وتفقّه به جماعة بدمشق . توفي يوم عاشوراء ، « 4 » ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، وقبره ظاهر يزار رحمه اللّه .
--> ( 1 ) كان يتبع طريقة العراقيين في الزهد والتصوف / / ابن اصلاح : طبقات 2 / 676 . ( 2 ) أهم كتبه : كتاب التهذيب في عشر مجلدات / ابن الصلاح : طبقات 2 / 676 ، وكتاب الحجّة على تارك المحجة ، وكتاب الانتخاب الدمشقي ، وكتاب الكافي ، وكتاب تحريم نكاح المتعة ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 395 - 396 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 58 ، 518 ، 1378 ، النووي : تهذيب الأسماء واللغات 2 / 125 ، 126 . ( 3 ) انظر : اليافعي : مرآة الجنان 3 / 152 - 153 . ( 4 ) البغدادي : هدية العارفين 2 / 490 - 491 .