ابن قاضي شهبة
550
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
فانتبهت ، وعلمت أنه يريد مذهب الشافعي ، فرجعت إلى مذهب الشافعي « 1 » . وقال الحسين « 2 » بن أحمد الحاجيّ : خرجت مع الإمام أبي المظفر إلى الحج ، فكلما دخلنا بلدة نزل على الصوفية ، وطلب الحديث من المشيخة . ولم يزل يقول في دعائه : اللهم بيّن لي الحق من الباطل . فلما دخلنا مكة ، نزل على أحمد بن علي بن أسد ، ودخلت في صحبة سعد الزّنجانيّ ، ولم يزل معه حتى صار ببركته من أصحاب الحديث . فخرجنا من مكة ، وتركنا الكلّ ، واشتغل هو بالحديث « 3 » . فرأيت بخطّ أبي جعفر الهمذانيّ ، الحافظ قال : سمعت أبا المظفر يقول : كنت في الطواف ، فوصلت إلى الملتزم ، وإذا برجل قد أخذ بطرف ردائي . فالتفتّ فإذا أنا بالإمام سعد الزّنجاني ، فتبسمت إليه فقال : أما ترى أين أنت ؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء . ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : اللهم كما أوصلته إلى أعزّ مكان ، فأعطه أشرف عزّ في كلّ مكان وزمان . ثم ضحك إليّ فقال لي : لا تخالفني في سرّك ، وارفع معي يدك إلى ربك ، ولا تقولنّ البتّة شيئا ، واجمع لي همّتك ، حتى أدعو لك ، وأمّن أنت وقال : ولا تخالفني عهدك القديم . فبكيت ، ورفعت معه يدي ، وحرّك شفتيه ، وأمّنت . ثم قال : مرّ في حفظ اللّه ، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة . فمضيت من عنده ، وما شيء في الدنيا أبغض إليّ من مذهب المخالفين « 4 » . فرأيت بخطّ أبي جعفر أيضا : سمعت الإمام ، أوحد عصره في علمه أبا المعالي الجوينيّ ، يقول : لو كان من الفقه ثوبا طاويا لكان أبو المظفر السمعاني طرازه « 5 » . وقرأت بخطّه : سمعت الإمام أبا علي بن أبي القاسم الصّفار يقول : إذا ناظرت أبا المظفر السمعاني ، فكأني أناظر رجلا من أئمة التابعين ، ممّا أرى عليه من آثار الصالحين ، سمتا ، وحسنا ، ودينا « 6 » .
--> ( 1 ) التدوين في أخبار قزوين 4 / 118 . ( 2 ) الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة البغدادي الحاجي النصالي أبو عبد اللّه . ( 3 ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 4 / 23 . ( 4 ) السبكي : طبقات الشافعية 4 / 24 . ( 5 ) نفسه 4 / 25 . ( 6 ) نفسه .