ابن قاضي شهبة
49
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
مالك ، فأقبلوا عليه ، فلما رأوه يخالف مالكا ، وينقض عليه تنكّروا له وجفوه ، فأنشأ يقول « 1 » : [ من الطويل ] : أأنثر درّا بين سارحة النّعم ؟ * أأنظم منثورا لراعية الغنم ؟ لعمري لئن ضيّعت في شرّ بلدة * فلست مضيعا بينهم غرر الكلم فإن فرّج اللّه اللطيف بلطفه * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت « 2 » مفيدا واستفدت ودادهم * وإلّا فمخزون لديّ ومكتتم ومن منح الجهّال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم وكاتم علم الدّين عمّن يريده * يبوء بأوزار وإثم إذا كتم وقال الحافظ ابن مندة : حدّث عن الربيع قال « 3 » : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا وهو يقول في سجوده : اللهم أمت الشافعي وإلّا ذهب علم مالك ، فبلغ الشافعي ذلك فتبسم وأنشأ يقول « 4 » : من [ الطويل ] : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي قضى * تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم * لئن متّ ما الدّاعي عليّ بمخلد باب فصاحة الشافعي وشعره وحبه آل البيت وقال المبرّد : دخل رجل على ( الشافعي ) فقال : إن أصحاب أبي حنيفة لفصحاء فاستوى الشافعي رضي اللّه عنه وأنشأ يقول « 5 » : [ من الوافر ] :
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الشافعي ص 165 ، والسبكي : طبقات الشافعية 1 / 294 ، والبيهقي : مناقب الشافعي 2 / 72 ، وحلية الأولياء 9 / 153 . ( 2 ) بثثت : نشرت . ( 3 ) انظر : البيهقي : المناقب 2 - 74 . ( 4 ) الأبيات في : ديوان الشافعي ص 67 ، مناقب : البيهقي 2 / 73 ، السبكي : الطبقات 1 / 191 ، توالي التأسيس 83 ، مناقب الرازي 115 ، الحلية 9 / 149 . ( 5 ) الأبيات في : البيهقي : مناقب الشافعي 2 / 62 ، وابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 167 ، والقلقشندي : صح الأعشى 1 / 272 ، وديوان الشافعي ص 76 .