ابن قاضي شهبة

462

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

به ، فكان يأكل السّمك ويصطاد له من نهر كبير ، فحكي له أنّ بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النّهر ، ونفضت سفرته ، وما فضل منه شيء في النهر ، فما أكلّ السّمك بعد ذلك « 1 » . قال أبو سعد : وسمعت محمود بن زياد الحنفيّ يقول : سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجيّ يقول : صلّى الإمام أبو الحسن الدّاوديّ أربعين سنة ، وكانت يده خارجة من كمّه استعمالا للسّنة ، واحتياطا لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان في حالة السجود « 2 » . قال أبو القاسم عبد اللّه بن عليّ أخو نظام الملك : كان أبو الحسن الداوديّ لا تسكن شفتيه من ذكر اللّه ، فحكي أنّ مزيّنا أراد أن يقصّ شاربه ، فقال : سكّن شفتك . فقال : قل : للزّمان حتى يسكن . ودخل أخي نظام الملك عليه « 3 » . فقعد بين يديه ، وتواضع له فقال له : أيّها الرجل ، إنّك سلطان اللّه على عباده ، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم « 4 » ؟ ومن شعر الدّاوديّ « 5 » : [ من السريع ] : ربّ تقبّل علمي * ولا تخيّب أملي أصلح أموري كلّها * قبل حلول الأجل يا شارب الخمر اغتنم توبة * قبل التفاف السّاق بالسّاق « 6 » الموت سلطان له سطوة * يأتي على المسقيّ والسّاقيّ قال عبد الغافر الفارسي « 7 » : ولد الدّاوديّ في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة .

--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 . ( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 225 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 وسير أعلام النبلاء 18 / 215 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 وسير أعلام النبلاء 18 / 215 . ( 5 ) البيتان في طبقات الأسنوي 1 / 525 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 225 . ( 6 ) البيتان في : الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 225 ، 226 . ( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 والمنتخب من السياق 312 .