ابن قاضي شهبة
459
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
قال عبد الغافر في تاريخه « 1 » : ومن جملة أحواله ما خصّ به من المحنة في الدين ، وظهور التعصّب بين الفريقين ، في عشر سنة أربعين ، إلى خمس وخمسين وأربعمائة ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط ، حتى أدّى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرّق شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسدا ، حتى اضطرّ إلى مفارقة الوطن ، وامتدّ في أثناء ذلك إلى بغداد فورد على القائم بأمر اللّه . ولقى منها قبولا ، وعقد له مجلس في منازله المختصّة به . وكان ذلك بمحضر ومرأى منه ، وخرج الأمر بإعزازه ، وإكرامه ، فعاد إلى نيسابور : وكان يختلف بها إلى طوس بأهله . وبعض أولاده ، حتى طلع صبح النّوبة الألب أرسلانيّه « 2 » ، سنة خمس وخمسين ، فبقي عشر سنين ، مرفّها محترما مطاعا معظما . ولأبي القاسم « 3 » : [ من الطويل ] : سقى اللّه وقتا كنت أخلو بوجههم * وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زمانا والعيون قريرة * وأصبحت يوما والجفون سوافك قال عبد الغافر الفارسي : توفيّ الأستاذ عبد الكريم ، صبيحة يوم الحد السادس عشر من ربيع الآخر . قلت : وله عدة أولاد أئمة : عبد اللّه ، وعبد الواحد ، وعبد الرحيم ، وعبد المنعم وغيرهم . ولمّا مرض لم تفته ولا ركعة قائما حتى توفيّ . ورآه في النوم أبو تراب المراغيّ يقول : أنا في أطيب عيش وأكمل راحة . 477 - عمر بن القاضي « 4 » أبي عمر محمد بن الحسين . المؤيّد أبو المعالي البسطاميّ ، سبط أبي الطّيّب الصّعلوكيّ . سمع : أبا الحسين الخفّاف ، وأبا الحسن العلويّ . وأملى مجالس .
--> ( 1 ) العبارة التي وردت في المنتخب من السياق 334 هي : « أبو القاسم الإمام مطلقا ، الفقيه ، المتكلّم الأصولي المفسّر الأصوليّ ، المفسّر ، الأديب ، النحوي ، الكاتب الشاعر ، لسان عصره ، وسيد وقته ، وسرّ اللّه بين خلقه ، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة . . . . » . ( 2 ) أي : دولة ألب أرسلان السلطان السلجوقي . ( 3 ) البيتان في : الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 232 . ( 4 ) ترجمته في : السبكي : طبقات الشافعية 7 / 248 ، الإسنوي : الطبقات 2 / 7 - 8 وابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 823 .