ابن قاضي شهبة
453
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
وذكره عبد الغافر الفارسي « 1 » . فقال : هو الرئيس أبو عليّ الحاجيّ شيخ الإسلام المحمود الخصال السّنيّة « 2 » ، عمّ الآفاق بخيره وبرّه . وكان في شبابه تاجرا ، ثم عظم حتى صار من المخاطبين في مجالس السّلاطين ، لم يستغنوا عن الاعتضاد به وبرأيه ، فرغب إلى الخيرات ، وأناب إلى التّقوى ، والورع وبنى المساجد ، والرّباطات ، وبنى جامع مدينة مرو الروذ . وكان كثير البرّ والإيثار ، يكسو في الشتاء نحوا من ألف نفس ، وسعى في إبطال الأعشار عن البلاد ورفع الوظائف عن النّفوس ، ومن ذلك أنه استدعى . صدقة عامة على أهل البلد ، غنيهم وفقيرهم ، فكان يطوف العاملون على الدّور والأبواب ، ويعدّون سكانها ، فيدفع إلى كل واحد خمسة دراهم ، وتمّت هذه السّنة بعد موته « 3 » . وكان يحي اللّيالي بالصّلاة ، ويصوم الأيام ، ويجتهد في العبادة اجتهادا لا يطيقه أحد . قال : ولو تتبّعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لعجّزنا « 4 » . وقال أبو سعد السّمعاني « 5 » : حسّان بن سعيد بن حسّان بن محمد بن أحمد عبد اللّه ابن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزوميّ المنيعيّ ، كان في شبابه يجمع بين الدّهقنة والتجارة ، وسلك طريق « 6 » الفتيان ، حتى ساد أهل ناحيته بالفتوة ، والمروءة والثّروة الواسعة . إلى أن قال : ولمّا تسلّطن سلجوق ظهر أمره ، وبنى الجامع بمرو الرّوذ ، ثم بنى الجامع الجديد بنيسابور . وبلغني أنّ عجوزا جاءته وهو يبنيه ، ومعها ثوب يساوي نصف دينار ، وقالت : سمعت أنّك تبني الجامع ، فأردت أن يكون لي في اليقعة المباركة أثر . فدعا خازنه واستحضر ألف دينار ، واشترى بها منها
--> ( 1 ) المنتخب من السياق 214 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 135 ، السبكي : طبقات الشافعية 4 / 301 ، سير أعلام النبلاء 18 / 266 . ( 4 ) عبد الغافر : المنتخب من السياق 214 ، 215 . ( 5 ) ابن العماد : شذرات الذهبي 3 - 313 ، ابن الجوزي : المنتظم 16 - 135 . ( 6 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 135 ، السبكي : طبقات الشافعية 4 / 179 ، 299 - 302 .