ابن قاضي شهبة

426

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

أبو سهل إلى المعسكر بالري ، وخرج خصمه من الجانب الآخر ، وتوافيا بالري ، وأنهي إلى السلطان ما جرى « 1 » . وسعي بأصحاب الشافعي ، ولإيلام أبي سهل ، وجرت مناظرات ، وحبس أبو سهل في قلعة طورك « 2 » أشهرا ، ثم صودر ، وأبيعت ضياعه ، ثم عفي عنه ، وأحيل ببعض ما أخذ منه ، ووجّه إليه ، فخرج إلى فارس ، وحصّل شيئا من ذلك - وقصد بيت اللّه فحج ورجع ، وحسن حاله عند السلطان ، وأذن له في الرجوع إلى خراسان ، وأتى على ذلك سنون إلى أن تبدل الأمر ، ومات السّلطان طغرلبك . وتسلطن أبو شجاع ألب أرسلان ، فحظي عنده ، ووقع منه موقعا أرفع ممّا وقع له عند أبيه طغرلبك . ولاح عليه أنّه يستوزره . فقصد سرا ، واحتيل في إهلاكه ، ومضى إلى رحمة اللّه في هذا العام ، وحمل إلى نيسابور « 3 » فأظهر أهلها عليه من الجزع ما لم يعهد مثله ، وبقيت النوائح عليه مدّة بعده . وكانت مراثيه تنشد في الأسواق والأزقّة ، وبقيت مصيبته جرحا لا يندمل ، وأفضت نوبة القبول بين العوام إلى نجله ولم يبق سواه أحد من نسله . وكان إذا حضر السلطان البلد يقدّم له أبو سهل وللأمراء من الحلواء والأطعمة المفتخرة أشياء كثيرة ، بحيث يتعجّب السّلطان والأعوان . ولقد دخل إليه يوم تلك الفتنة ، زوج أخته الشّريف أبو محمد الحسن بن زيد شفيعا في تسكين الثائرة ، فنشر على أقدامه ألف دينار ، واعتذر بأنّه فاجأه بالدّخول . اختصرت هذا من كتاب « 4 » لعبد الغافر . وذكر غيره أنّ ألب أرسلان ، بعثه رسولا إلى بغداد ، فمات في الطريق « 5 » . 454 - المحسّن « 6 » بن عيسى بن شهفيروز ، أبو طالب البغداديّ الفقيه الشّافعيّ . حدّث عن المعافى بن زكريا الجريريّ ، وأبي طاهر المخلّص ، توفي ببغداد في رمضان .

--> ( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 143 . ( 2 ) قلعة طورك : تقع في إقليم بلخ « ياقوت معجم البلدان 4 / 48 » . ( 3 ) نيسابور : مدينة هامة في إقليم خراسان ، فتحها المسلمون في خلافة عمر بن الخطاب « ياقوت : معجم البلدان 5 / 331 - 333 » . ( 4 ) كتاب السباق لعبد الغافر الفارسي ، وهذه الأخبار في طبقات الشافعية للسبكي . 3 / 389 - 393 و 4 / 209 - 210 . ( 5 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 143 . ( 6 ) ترجمته في : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 33 / 157 رقم 7138 والذهبي : تاريخ الإسلام ( ت رقم 181 ) ص 429 وفيات سنة 456 ه .