ابن قاضي شهبة
383
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
مهجورا بسبب المذهب ، وكان بين الحنابلة ، والأشعرية تعصّب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل وصراع طويل « 1 » وقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام ، وكاد يقتل « 2 » . وقال أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ : ذكر الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن محمد الأصبهاني عمّن أدرك من شيوخ أصبهان ، أن السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان أمّر عليها واليا من قبله ورحل عنها ، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه . فردّ السلطان محمود إليها ، وأمّنهم حتى اطمأنّوا ثم قصدهم يوم جمعة وهم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة . وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع ، فسلم مما جرى عليهم . وكان ذلك من كرامته « 3 » . وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي : سمعت عبد الوهاب الأنماطيّ يقول : رأيت بخط أبي بكر الخطيب : سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم ، عن « جزء محمد بن عاصم » كيف قرأته على أبي نعيم ؟ وكيف رأيت سماعه ؟ فقال : فأخرج إليّ كتابا وقال : هو سماعي . فقرأت عليه . قال السّلمي في الطبقات الكبرى : ليس في هذه الحكاية طعن على أبي نعيم ، بل حاصلها أن الخطيب لم يجد سماعه بهذا الجزء ، فأراد إسناد ذلك من مستمليه فأخبر إنه اعتمد في القراءة على إجازة الشيخ وذلك كاف ، وفنّد مع الحافظ أبو عبد اللّه ابن النجار ، قصة « جزء محمد بن عاصم » . كان [ من ] الحفّاظ الأثبات ، روى عن أبي نعيم . قال السلمي في الطبقات الكبرى ، إن كان شيخنا الذهبي يقول ذلك في مكان عمل على طيّه ، أن أبا نعيم لم يسمعه بخصوصه من عبد اللّه بن جعفر ، فالأمر مسلّم إليه . فإنه أعني شيخنا الحي ، الذي لا يلحق شأوه في الحفظ . وإلا فأبو نعيم قد سمع من عبد اللّه بن جعفر ، فمن أين يطلق هذه العبارة ؟ حيث لا يكون سماع ، ثم وإن أطلق إذ ذاك معاينة فإنه ليس جائز قلت : أعتقد [ أنه لم يكن ] أسند ولا أعظم من أبي نعيم . قال الخطيب : وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يقول في الإجازة : « أخبرنا » ، من غير أن « 4 » يبيّن . وهذا ما يفعله نادرا ، فإنه كثيرا ما يقول : كتب إليّ جعفر الخلديّ ، كتب إليّ أبو العباس الأصم ، ثنا أبو الميمون بن راشد في كتابه ، ولكن
--> ( 1 ) انظر : تذكرة الحفاظ 3 / 1095 ، سير أعلام النبلاء 17 / 459 . ( 2 ) الذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 1095 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 459 - 460 . ( 3 ) السبكي : طبقات الشافعية 4 / 21 ، 22 ، تبيين كذب المفتري 247 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 15 / 268 ، السبكي : طبقات الشافعية 4 / 23 ، الوافي بالوفيات 7 / 83 .