ابن قاضي شهبة
283
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
منه ، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرّعا ، وابتهالا منه ، ولقد سألت الوالي عن أعشار ، غلّات أبي عبد اللّه كم تبلغ ؟ فقال : ربّما زادت على ألف حمل . وحدّثني أبو أحمد الكاتب ، أن النسخة التي كانت عنده بأسماء من يقوتهم أبو عبد اللّه بهراة ، يزيد على خمسة آلاف بيت ، وعرضت على أبي عبد اللّه ولايات جليلة ، فامتنع ، ومولده سنة أربع وسبعين ومائتين ، واستشهد في صفر « 1 » ، فأخبرني من صحبه أنه دخل الحمّام ، فلمّا خرج ألبس قميصا ملطّخا ، فانتفخ ومات شهيدا ، وقال أبو النضر عبد الرحمن النامي : أنه صنّف صحيحا ، على ( صحيح البخاري ) وتفقّه ببغداد ولم يجتمع لرئيس بهراة « 2 » ما اجتمع له من آلات السيادة ، ونسبه أبو بكر الخطيب ، فقال : هو محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عصم بن بلال بن عصم أبو عبد اللّه العصمي . قال الخطيب : أول سماعه سنة تسع وثلاثمائة بهراة . وورد بغداد مرات ، وحدّث بها ، روى عنه : الدارقطني ، وأبو الفتح ابن أبي الفوارس ، وأبو بكر البرقاني ، وغيرهم . قال الخطيب : وكان ثقة نبيلا ، من ذوي الأقدار العالية . قال مرّة : قد توفي جماعة ، أودعوا مصنّفاتهم عني « 3 » . سمعت البرقاني « 4 » يقول : كان ملك هراة تحت إمرة ابن أبي ذهل لقدره وأبوّته . 228 - محمد بن محمد « 5 » بن أحمد بن إسحاق أبو أحمد النيسابوري ، الكرابيسي ، الحاكم الحافظ ، صاحب التصانيف ، وهو الحاكم الكبير ، سمع : محمد بن شادن ، وأحمد بن محمد الماسرجسي ، ومحمد بن محمد الباغندي ، ومحمد بن حميد بن
--> ( 1 ) مات العصمي برستاق من رساتيق نيسابور ، في شهر صفر سنة 378 ه وأوصى أن يحمل تابوته إلى هراة فحمل ثم قبر هنا . / ابن الجوزي : المنتظم 14 / 336 ، وابن الصلاح : طبقات 1 / 173 . ( 2 ) هراة : مدينة مشهورة في إقليم خراسان ، كثيرة السكان والمياه ، تخرج منها كثير من العلماء والكتّاب / ياقوت : معجم البلدان 5 / 396 ، 397 . ( 3 ) وردت العبارة عند الخطيب : « جماعة من أئمة العلم حدثوا عني وأودعوها مصنّفاتهم » تاريخ بغداد 3 / 121 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 14 / 336 . ( 5 ) ترجمته في : ابن الجوزي : المنتظم 14 / 335 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 20 ، 21 ، الذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 174 ، 176 ، ابن تفري بردي : النجوم الزاهرة 4 / 154 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 93 ، الإسنوي : طبقات 1 / 420 - 421 ، وابن الصلاح 2 / 870 ، الوافي بالوفيات 1 / 115 ، هدية العارفين 2 / 50 ، 51 .