ابن قاضي شهبة

28

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجّة الإجماع ، والناسخ والمنسوخ من القرآن والسّنة ، فوضع له كتاب « الرسالة » . قال عبد الرحمن بن مهدي « 1 » : ما أصلّي صلاة ، إلا وأنا أدعو للشافعي فيها . قلت : وكان عبد الرحمن من كبار العلماء ، قال فيه أحمد بن حنبل : عبد الرحمن بن مهدي إمام . وروى أبو العباس بن سريج عن أبي بكر بن الجنيد . قال : حجّ بشر المريسيّ فرجع . فقال لأصحابه « 2 » : رأيت شابّا من قريش بمكة عالم ، ما أخاف على مذهبنا إلا منه يعني الشافعي ، وقال الزّعفراني : حجّ المريسيّ ، فلمّا قدم قال « 3 » : رايت بالحجاز رجلا ، ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا يعني الشافعي . قال : فقدم [ الشافعي ] علينا بغداد فاجتمع إليه الناس ، وخفّوا عن بشر فجئت إلى بشر . فقلت : هذا الشافعي الذي كنت تزعم : قد قدم فقال : إنه قد تغيّر عما كان عليه . قال [ الزعفراني « 4 » ] : فما كان مثله إلا مثل اليهود في أمر عبد اللّه بن سلّام . وقال الميموني « 5 » : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستّة أدعو لهم سحرا أحدهم الشافعي ، وقال هارون الزّنجانيّ : ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل « 6 » قال : قلت لأبي : يا أبه أيّ رجل كان الشافعيّ ؟ فإني سمعتك تكثر الدّعاء له ؟ فقال له : يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما عوض ؟ والزّنجانيّ مجهول . وقال أبو داود : ما رأيت أحمد يميل إلى أحد ، ميله إلى لشافعي . وقال أبو عبيد :

--> بغداد 2 / 64 ، 65 ، البيهقي 1 / 230 . ( 1 ) انظر الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 65 ، ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق 21 / 378 ، الجرح والتعديل 7 / 202 ، البيهقي 1 / 230 . ( 2 ) انظر الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 65 ، ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق 21 / 381 ، البيهقي : المناقب 1 / 203 . ( 3 ) نفسه 2 / 65 ، والبيهقي : المناقب 1 / 202 . ( 4 ) ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق 21 / 382 وتتمة القول : « حيث قالوا : سيدنا وابن سيدنا ، فقال لهم : فإن أسلم ؟ قالوا : شرّنا وابن شرّنا » وانظر : تاريخ بغداد 2 / 65 ، 66 ، البيهقي : المناقب 1 / 202 . ( 5 ) تاريخ بغداد 2 / 66 ، صفة الصفوة 2 / 250 . ( 6 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 66 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 45 ، تهذيب الكمال ( 1163 ) ، صفة الصفوة 2 / 250 .