ابن قاضي شهبة

277

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة 215 - أحمد بن محمد « 1 » الإمام ( أبو العباس ) الدّيبليّ الشافعي ، الزاهد ، الخيّاط ، نزيل مصر . ذكر أبو العباس أنه كان جيد المعرفة بالمذهب ، يقتات من الخياطة ، فكان يعمل القميص في جمعة بدرهم وثلث ، وكان حسن العيش ، واللباس ، طاهر اللسان ، سليم القلب صوّافا ، تاليا ، كثير النظر في كتاب ( الربيع ) مع كتاب ( الأم ) للشافعي ، وكان مكاشفا ربّما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول . وكان مقبولا عند الموافق والمخالف حتى كان أهل الملل يتبركون بدعائه ، مرض فتولّيت خدمته ، فشهدت منه أحوالا سنيّة ، وسمعته يقول : كلّما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه . وقال لي : قيل إنك تموت ليلة الأحد . فكذا كان . وما كان يصلي إلا في الجماعة ، فكنت : أصلّي به . فصلّيت به ليلة الأحد المغرب ، فقال لي : تنحّ فإني أريد الجمع بالعشاء ، لا أدري إيش يكون مني ، فجمع وأوتر ، ثم أخذ في السّباق وهو حاضر معنا إلى نصف الليل ، فنمت ساعة وقمت فقال : أيّ وقت هو ؟ قلت : قرب الصّبح . قال : حوّلني إلى القبلة ، وكان معي أبو سعد « 2 » الماليني ، فحوّلناه إلى القبلة ، فأخذ يقرأ ، فقرأ قدر خمسين آية ثم قبض ومات في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، أحسبه في رمضان . وكانت جنازته شيئا عجيبا ، ما بقي بمصر أحد من أهلها أو من المغاربة أولياء السلطان إلا صلّوا عليه . وذكر القضاعيّ ، بأن قبره ومسجده مشهوران به . قال : وكانت له كرامات مشهورة . 216 - محمد بن أحمد بن « 3 » إبراهيم ( أبو الطيب ) الفقيه ابن أبي بردة ، البغدادي ، الشافعي ، سمع : أبا القاسم البغويّ ، وأبا بكر بن أبي داود ، وابن مجاهد ، وتفقّه على أبي عيد الإصطخري ، وأبي إسحاق المروزي . قال ابن الفرضي قال لي : إنه حجّ سنة أربع وعشرين . قال : وقدمت مصر ، فلقيت بها أصحاب المزني ، والربيع المرادي ،

--> ( 1 ) ترجمته في : ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 1 / 403 ، السبكي : طبقات 3 / 55 ، الإسنوي : طبقات 1 / 521 ، الصفدي : الوافي 8 / 138 ، حسن المحاضرة 1 / 169 . ( 2 ) هو : أحمد بن محمد بن أحمد ( أو بعد ) الماليني ، المحدث ، الحافظ الزاهد / السبكي : طبقات الشافعية 4 / 59 - 60 . ( 3 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ، وفيات سنة 374 ه ص 546 ، تاريخ علماء الأندلس 2 / 114 رقم 1403 / والوافي 2 / 51 .