ابن قاضي شهبة

259

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

سنة خمس وستين وثلاثمائة 194 - إسماعيل بن نجيد « 1 » بن أحمد بن يوسف بن سالم أبو عمرو السّلمي النيسابوري ، الصوفي الزاهد ، شيخ عصره في التصوّف ، والمعاملة ، ومسند مصر . قال الحاكم : ورث من آبائه أموالا كثيرة ، فأنفق سائرها على الزهاد ، والعلماء . وصحب أبا عثمان الحيري ، والجنيد ، وسمع : إبراهيم بن أبي طالب ، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي ، وأبا مسلم الكجّي ، وعبد اللّه بن أحمد ، ومحمد بن أيوب الرازي ، وعلي بن الحسين بن الجنيد ، وجماعة . وعنه : سبطه أبو عبد الرحمن السّلّمي ، وأبو عبد اللّه الحاكم ، وأبو نضر أحمد بن عبد الرحمن الصّفّار ، وعبد الرحمن بن علي بن حمدان ، وعبد القاهر بن طاهر الفقيه ، وأبو نضر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، وأبو العلاء صاعد بن محمد القاضي ، وأبو نصر محمد بن عبدش وطائفة ، آخرهم أبو حفص عمر بن مسرور . ومن مناقبه « 2 » ، أن شيخه أبا عثمان ، طلب شيئا لبعض الثغور . فتأخّر ذلك فضاق صدره ، وبكى على رؤوس الناس ، فجاءه أبو عمرو بن نجيد ، بألفي درهم . فدعا له ثم قال لما جلس « 3 » : أيها الناس إني قد رجوت لأبي عمرو الجنة بما فعل ، فإنه ناب عن الجماعة ، وحمل كذا . فقام ابن نجيد على رؤوس الناس وقال : إنما حملت ذلك من مال أمي وهي كارهة ، فينبغي أن يردّ عليّ لأردّه عليها . فأمر أبو عثمان الحيري بالكيس فردّ إليه . فلما جنّ عليه الليل ، جاء بالكيس وطلب من أبي عثمان ستر ذلك ، فبكى أبو عثمان ، وكان بعد ذلك يقول : أنا أخشى من همّة أبي عمّار . وقال السّلمي « 4 » : جدّي له طريقة ينفرد بها ، من صون الحال وتلبيسه وسمعته يقول « 5 » : كلّ حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جلّ ، فإنّ ضرره على صاحبه ، أكثر من نفعه . وسمعته

--> ( 1 ) ترجمته في : السلمي : طبقات الصوفية ص 454 - 457 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 141 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 50 ، ابن الصلاح : طبقات 1 / 430 ، القشيري : الرسالة القشيرية ص 37 ، السبكي : طبقات الشافعية 3 / 222 ، ابن الجوزي : المنتظم 14 / 248 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 14 / 249 . ( 3 ) انظر : ابن الجوزي : المنتظم 14 / 249 . ( 4 ) السلمي : طبقات الصوفية ص 454 . ( 5 ) السلمي : طبقات الصوفية ص 455 .