ابن قاضي شهبة
234
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
وبلغنا أنه ثقة صدوق . قال الذهبي : وقع لنا جملة من طريق الأصم . من ذلك ( مسند الشافعي ) في مجلده وهو المسند لم يفرده الشافعي رحمه اللّه ، بل خرّجه أبو جعفر محمد بن جعفر بن مطر لأبي العباس الأصم ، مما كان يروي عن الربيع عن الشافعي رضي اللّه عنه . من كتاب ( الأمّ ) وغيره . قال الحاكم : قرأت بخطّ أبي علي الحافظ ، يحثّ الأصمّ على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه ، منها حديث الصّفاني ، عن علي بن حكيم في قبض العلم ؛ وحديث أحمد بن شيبان ، عن سفيان عن الزهري ، عن سالم عن أبيه : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرية . فوقّع الأصمّ : كلّ من روى عني هذا ، فهو كذّاب ، وليس هذا في كتابي . ثم روى المؤلف بسنده من طرق عن : أحمد بن شيبان الرّملي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزّهري ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : « « 1 » بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سريّة ، إلى نجد فبلغ سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بعيرا بعيرا » . وهم فيه أحمد بن شيبان ؛ وصوابه ما رواه الحميديّ ، عن سفيان فقال : عن أيّوب ، بدل الزّهري . فأمّا الذي أنكره أبو علي الحافظ . على الأصم ، ورجع الأصم كونه وهم فيه ، على أحمد بن شيبان . فقال فيه : سالم بدل نافع . وقال الحاكم : قرأت بخطّ أبي عمرو ، وأحمد بن المبارك المستملي : حدّثني محمد بن يعقوب بن يوسف أبو العباس الورّاق : ثنا الربيع بن سليمان ، نا . بشر بن بكر فذكر حديثين . قلت : بين وفاة أحمد بن المبارك هذا ، وهو حافظ مشهور سمع من قتيبة وطبقته ، وبين وفاة أبي نعيم الذي يروي بالإجازة عن الأصم ، مائة وأربعون سنة وست سنين . قال الحاكم : حضرت أبا العباس يوما ، خرج ليوذّن للعصر ، فوقف وقال بصوت عال : أنبا الربيع بن سليمان قال : أنبا الشافعي ، ثم ضحك وضحك الناس ، ثم أذّن ، وسمعت أبا العباس يقول :
--> ( 1 ) هي سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري ، إلى أرض محارب بنجد في شهر شعبان سنة 8 ه وأهلها من غطفان ، فغنم المسلمون مائتين من الإبل ، وألفي شاة من الغنم وسبوا كثيرا ، وقسموا الغنائم فأصاب كلّ رجل اثنا عشر بعيرا . ( ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 1 / 95 ، الطبري تاريخ 2 / 148 ، ابن الجوزي : المنتظم 3 / 323 ، الحديث بتمامه في : موطأ مالك - ص 298 ، 299 رقم 978 في كتاب الجهاد ، باب جامع النفل في الغزو « وعبد عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث سرية فيها عبد اللّه بن عمر قبل نجد ، بلادا كثيرة ، فكانت سهمانهم اثنتي عشر بعيرا ، أو أحد عشر بعيرا ، ونفّلوا بعيرا بعيرا » . رواه البخاري من طريق مالك ( 3134 ) ورواه مسلم ( 1749 ) وأحمد في المسند 2 / 62 .