ابن قاضي شهبة

211

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

الشرع ، مقدما في كل فنّ منه . عطّل أكثر علومه ، واشتغل بالصوفية ، وقعد فتكلّم عليهم ، أحسن كلام في عيوب النفس ، وآفات الأفعال . ومع علمه وكماله ، خالف الإمام ابن خزيمة في مسائل ، منها : مسألة التوفيق والخذلان ، ومسألة الإيمان ، ومسألة اللفظ بالقرآن . فألزم البيت . ولم يخرج منه إلى أن مات « 1 » ، وأصابه في ذلك الجلوس محن . قال السّلمي « 2 » : وكان يقول : يا من باع كل شيء بلا شيء . واشترى لا شيء « 3 » بكلّ شيء . فقال : « أفّ « 4 » من أشغال الدّنيا ، إذا أقبلت ! وأفّ من حسراتها إذا أدبرت ! . والعاقل من لا يركن إلى شيء ، إذا أقبل كان منشغلا وإذا أدبر كان حسرة » . وقال أبو بكر الرازي : سمعته يقول : ترك الرياء للرياء أقبح من الرياء . وقال أبو الحسين : سمعت أبا علي يقول : هو ذا ! انظر إلى طريق نجاتي مثل ما انظر إلى الشّمس ، ولست أخطو خطوة . وكان أبو عليّ كثيرا ما يتكلم في رؤية عيب الأفعال . سنة تسع وعشرين وثلاثمائة 121 - محمد بن عبيد « 5 » اللّه بن محمد بن رجاء الوزير ، أبو الفضل البلعمي ، التميمي البخاري . واحد عصره في العقل والرأي سمع : أبا الموجّه محمد بن عمرو ، والإمام محمد بن نصر ، المروزيين ، وله كتاب ( تلقيح البلاغة ) وكتاب ( المقالات ) وغير ذلك . ثم إن الحاكم ، بعد أن قال : أكثر من هذا ، روى أحاديث عن جماعة عنه ، وهو وزير صاحب ما وراء النهر وخراسان . إسماعيل بن أحمد ، وكان جدّه الأعلى ، قد استولى على بلعم ، وهي من بلاد الروم حين دخلها مسلمة بن عبد الملك . فأقام بها ، وكثر نسله بها ، فنسبوا إليها . سمع أكثر الكتب من محمد بن نصر ، وكان ينتحل مذهبه ، وله يد طولى في الإنشاء والبلاغة . مات في صفر .

--> ( 1 ) كانت وفاة أبي علي الثقفي سنة 328 ه . ( 2 ) السلمي : طبقات الصوفية ص 364 . ( 3 ) السلمي : طبقات الصوفية ص 364 . ( 4 ) السلمي : طبقات الصوفية ص 364 رقم 9 . ( 5 ) ترجمته في : ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 324 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 480 ، ابن الصلاح 1 / 224 ، السبكي 3 / 188 ، الإسنوي 1 / 217 ، الأنساب 2 / 291 ، سير أعلام النبلاء رقم 133 .