ابن قاضي شهبة
202
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
ليس مني ، فلو أحييتني حتى كنت أطعتك ؟ قال : يقول اللّه له : كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت ، ولعوقبت فراعيت مصلحتك ، فقال أبو الحسن : فلو قال الأخ الكافر : يا ربّ علمت حاله كما علمت حالي فهلّا راعيت مصلحتي مثله ؟ فانقطع الجبّائي . فسبحان من لا يسأل عما يفعل . قال القشيري : سمعت ابا علي الدّقاق : سمعت زاهر بن أحمد الفقيه يقول : مات الأشعري . ورأسه في حجري ، وكان يقول شيئا في حال نزاعه ، من داخل حلقه ، فأدنيت إليه رأسي ، فكان يقول : لعن اللّه المعتزلة موّهوا ومخرقوا . وقال أبو حازم العبدوي : سمعت زاهر بن أحمد يقول : لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داره ببغداد أتيته فقال : اشهد عليّ أني لا أكفّر أحدا من أهل هذه القبلة ، لأن الكلّ يشيرون إلى معبود واحد ، وإنما هذا كلّه اختلاف العبارات . وممّن أخذ عن الأشعري : ابن مجاهد ، وزاهر وأبو الحسن الباهلي ، وأبو الحسين عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الطبري ، وأبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري ، وأبو جعفر الأشعري النقّاش ، وبندار بن الحسين الصوفي . قال أبو يعقوب : إسحاق بن إبراهيم القرّاب في تاريخه : توفي أبو الحسن الأشعري ، سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وكذا ورّخه أبو بكر بن فورك « 1 » [ الأصبهاني ] وغيره . 107 - عبد اللّه بن محمد بن « 2 » الحسن أبو محمد الشّرقي ، أخو أبي حامد الشرقي ، كان أسنّ من أبي حامد . سمع : الذّهليّ ، وعبد اللّه بن هاشم وعبد الرحمن بن بشر ، وأحمد بن الأزهر ، وأحمد بن يوسف ، وأحمد بن منصور ، وعنه : أحمد بن إسحاق الضّبعي ، وأبو علي الحافظ ، ويحيى بن إسماعيل الحربي ، وعبد اللّه بن حامد الواعظ ، وأبو الحسن الماسرجسي ومحمد بن أحمد بن عبدوس ، ومحمد بن الحسين الحسني ، قال الحاكم : توفي في ربيع الآخر ، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وله اثنتان وتسعون سنة . وقد رأيته : شيخ طوال ، أسمر ، له أذنان كأنهما مروحتان ، وأصحاب المحابر بين يديه ، ولم أرزق السماع منه . وكان أوحد وقته في معرفة الطّبّ . ولم يدع الشّرب إلى أن مات . فذلك الذي نقموا عليه . وكان أخوه لا يرى لهم السماع منه لذلك .
--> ( 1 ) انظر : ابن عساكر : تبيين كذب لمفتري 135 . ( 2 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 10 / 110 ( 5237 ) ، ابن الصلاح : طبقات 1 / 148 ، 168 ، 2 / 678 .