ابن قاضي شهبة
179
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
كثيرا « 1 » . وقال حسينك بن علي النيسابوري : أول ما سألني ابن خزيمة قال : كتبت عن محمد بن جرير ؟ قلت : لا . قال : فلم ؟ قلت : لأنه كان لا يظهر ، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه ، فقال : بئس ما فعلت . ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنهم . وسمعت منه « 2 » . وقال أبو بكر بن بالويه : سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول : ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة « 3 » . وقال أبو محمد الفرغاني : كان محمد بن جرير ممّن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، مع عظيم ما يلحقه من الأذى ، والشناعات من جاهل وحاسد ، وملحد . فأما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه ، وزهده في الدنيا ، ورفضه لها ، وقناعته بما كان يرد عليه ، من حصّة خلّفها له أبوه بطبرستان يسيرة . وذكر عبيد اللّه بن أحمد السّمسار وغيره ، أن أبا جعفر بن جرير ، قال لأصحابه « 4 » : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا ؟ قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة . قالوا : هذا مما أفنى الأعمار قبل تمامه . فقال : إنا للّه ماتت الهمم . فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة « 5 » . ولما أراد أن يملي التفسير . قال لهم كذلك ، ثم أملاه بنحو ذلك من التاريخ . قال الفرغاني : وحدّثني هارون بن عبد العزيز قال : قال لي أبو جعفر الطبري . أظهرت مذهب الشافعي ، واقتديت به ببغداد عشر سنين ، وتلقّاه مني ابن بشار الأحول ، شيخ ابن سريج . قال الفرغاني : فلما اتسع علمه ، أدّاه بحثه واجتهاده إلى ما اختاره في كتبه . وكتب إليّ المراغي : أن الخاقاني لما تقلّد الوزارة ، وجّه إلى الطبري بمال كثير . فأبى أن يقبله ، فعرض عليه القضاء فامتنع ، فعاتبه أصحابه وقالوا : لك في هذا ثواب ، وتحيي سنّة قد درست . وطمعوا أن يقبل ولاية المظالم ، فانتهرهم ، وقال : قد كنت أظنّ أني لو رغبت في ذلك ، لنهيتموني عنه « 6 » . وقال محمد بن علي بن سهل الإمام : سمعت محمد بن جرير ، وهو يكلّم ابن صالح الأعلم ، فقال : من قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى ؟ إيش هو ؟ قال ابن صالح مبتدع ! فقال : ابن جرير مبتدع ، مبتدع . هذا يقتل . قال أبو محمد الفرغاني : تمّ
--> ( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 163 ، ابن النديم : الفهرست ص 237 . ( 2 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 164 . ( 3 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 164 ، ومعجم الأدباء 18 / 43 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 13 / 216 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 13 / 216 ، تاريخ بغداد 2 / 163 ، ومعجم الأدباء 18 / 42 . ( 6 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ترجمة رقم 486 ص 282 .