ابن قاضي شهبة

147

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

الفقه والعلم بغير أدب ، فقد اقتحم أن يكذب على اللّه ورسوله . قلت : وكان أبو عبد اللّه البوشنجي إماما في اللغة وكلام العرب . قال أبو عبد اللّه الحاكم : سمعت أبا بكر بن جعفر ، سمعت : أبا عبد اللّه البوشنجي يقول للمستملي : الزم لفظي وخلاك ذم . وقال عبد اللّه بن الأخرم : سمعت أبا عبد اللّه البوشنجي غير مرة يقول : ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير . وذكره بملء الفم . وقال الحاكم : ثنا محمد بن أحمد بن موسى الأديب ، ثنا أبو عبد اللّه البوشنجي : ثنا عبد اللّه بن يزيد الدمشقي ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : رأيت في المقسلاط « 1 » صنما من نحاس ، إذا عطش نزل فشرب . فسمعت البوشنجي يقول : ربما تكلّمت العلماء بالكلمة على المعارضة ، وعلى سبيل تفدهم علوم حاضرهم ، ومقدار أفهامهم تأديبا لهم ، وامتحانا لأوهامهم . هذا عبد الرحمن ، وهو أحد علماء الشام ، وله كتب في العلم . قال : رأيت على المقسلاط ، وهو موضع بدمشق ، وهو سوق الرقيق . قال : رأيت عليه صنما ، وهو عامود طويل ، إذا عطش نزل فشرب ، يريد أنه لا يعطش ، لو عطش نزل . يريد أنه لا ينزل . فهو ينفي عنه النزول والعطش . وقال أبو زكريا العنبريّ ، سمعت أبا عبد اللّه البوشنجي يقول : محمد بن إسحاق بن سيّار : عندنا ثقة . قال الحاكم : كان والد أبي زكريا ، قد تكفّل بأسباب أبي عبد اللّه البوشنجي ، فسمع منه أبو زكريا الكثير . وقال : قال لي مرة : أحسنت . ثم التفت إلى أبي . فقال : قد قلت : لابنك أحسنت ، ولو قلت هذا لأبي عبيد لفرح . وقال الحسن بن يعقوب : كان مقام أبي عبد اللّه بنيسابور على الليثية « 2 » ، فلما انقضت

--> ( 1 ) المقسلاط : موضع بدمشق ، أما نزول الصنم للشرب ، فهو أسطورة . انظر : السبكي : طبقات 2 / 194 . ( 2 ) الليثية : أسرة تنسب إلى يعقوب بن الليث ، الذي استولى على خراسان سنة 259 ه ، وأسر واليها محمد بن طاهر بن عبد اللّه ، ومات يعقوب بن الليث بجنديسابور من كور خراسان سنة 265 ه ، فولي أخوه عمرو بن الليث من بعده ، ودام حكم الليثيين إلى سنة 287 ه . الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض ، ص 176 - 177 .